المرأة والطفل

بخاخات الأنف في الشتاء: تحذيرات من إدمانها وتأثيرها على الجيوب الأنفية

بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، التي يظنها البعض حلاً سريعاً لانسداد الأنف المصاحب لنزلات البرد الشتوية، قد تتحول إلى مشكلة أكبر؛ فبدلاً من الراحة المؤقتة، يمكن أن تتسبب هذه البخاخات في اعتماد مزمن، تماماً كالإدمان، مع صعوبة التخلص منه وتأثيرات سلبية قد تصل إلى تلف أنسجة الأنف الداخلية.

هل بخاخات الأنف تسبب الإدمان؟ نظرة عن قرب

بخاخات الأنف تعمل عن طريق تضييق الأوعية الدموية في الأنف؛ مما يقلل من التورم ويفتح الممرات الهوائية، لكن الاستخدام المتكرر يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فبحسب تقرير نشرته Daily Mail، حذرت الجمعية الملكية للصيادلة من أن الاستخدام المفرط لبخاخات الأنف المزيلة للاحتقان يمكن أن يؤدي إلى حالة تسمى “التهاب الأنف الدوائي”، وهي حالة تنتج عن الاستخدام المطول لمواد تضييق الأوعية الدموية داخل الأنف، هذه الراحة المؤقتة تخفي ورائها خطر الإدمان.

الآلية التي تعمل بها بخاخات الأنف تبدو بسيطة؛ فهي تقلل التورم وتسمح بمرور الهواء بسلاسة من خلال انقباض الأوعية الدقيقة داخل الأغشية الأنفية، ولكن مع الاستخدام اليومي لأكثر من أسبوع، يبدأ الجسم في مقاومة هذا التأثير، مما يؤدي إلى انخفاض الاستجابة تدريجياً، فيحدث ما يسمى بالاحتقان الارتدادي، أي أن الأنف يعود إلى الانسداد بمجرد زوال تأثير الدواء، في هذه المرحلة يبدأ المستخدم في تكرار الرش بشكل متزايد لاستعادة القدرة على التنفس، فتتحول الراحة المؤقتة إلى اعتماد جسدي ونفسي يصعب التخلص منه، والحل ليس في زيادة استخدام بخاخات الأنف.

تحذيرات متزايدة من إدمان بخاخات الأنف وآثارها الجانبية

أكدت الجمعية الملكية للصيادلة أن أكثر من نصف الصيادلة البريطانيين لاحظوا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأشخاص الذين يعتمدون على بخاخات الأنف لفترات تتجاوز المدة الموصى بها، دون أن يدركوا العواقب الوخيمة المحتملة، ويشدد الأطباء على أن الاستخدام المفرط يمكن أن يؤدي إلى التهاب مزمن في بطانة الأنف؛ وتلف في الأوعية الدموية الصغيرة، إضافة إلى اضطرابات في حاسة الشم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى تشوهات في الحاجز الأنفي؛ الأمر الذي يستدعي تدخلاً جراحياً لإصلاح الضرر.

طالبت الجمعية بوضع تحذيرات واضحة وبارزة على عبوات بخاخات الأنف؛ تنبه المستخدمين إلى ضرورة تجنب استخدامها لأكثر من سبعة أيام متواصلة، مع التأكيد على أهمية استشارة الطبيب في حال استمرار الأعراض، بالإضافة إلى ذلك؛ يجب على المرضى أن يكونوا على دراية بالآثار الجانبية المحتملة للاستخدام المفرط لبخاخات الأنف، والتي تشمل:

  • التهاب مزمن في بطانة الأنف
  • تلف الأوعية الدموية الصغيرة
  • اضطرابات في حاسة الشم
  • تشوهات في الحاجز الأنفي

التغلب على إدمان بخاخات الأنف: بدائل آمنة وعلاج تدريجي

تجارب المرضى الذين عانوا من إدمان بخاخات الأنف تكشف عن معاناة حقيقية؛ فالأمر يبدأ بنزلة برد بسيطة؛ ثم يتطور إلى عادة يومية لا يمكن التخلي عنها، إحدى السيدات ذكرت أنها استخدمت البخاخ لمدة عقدين تقريباً؛ وكانت تجد صعوبة بالغة في النوم بدونه، وكانت تعاني من نوبات قلق شديدة عندما ينفد البخاخ، بعد عدة محاولات فاشلة للتوقف المفاجئ؛ احتاجت إلى علاج دوائي تحت إشراف طبي لتقليل اعتمادها على البخاخ تدريجياً، لذا؛ من المهم البحث عن بدائل لبخاخات الأنف.

ينصح الأطباء باستخدام محاليل الملح الفسيولوجي أو البخاخات المرطبة الخالية من الأدوية كخيار أولي لعلاج انسداد الأنف البسيط؛ لأنها لا تسبب الاعتماد أو أي ضرر، أما في حالة إدمان البخاخات الدوائية؛ فيجب التوقف عنها تدريجياً تحت إشراف الطبيب؛ وغالباً ما يتم استخدام بخاخ كورتيزون موضعي أو أدوية مضادة للالتهاب لتسهيل عملية الفطام، في الحالات المزمنة؛ قد يحتاج المريض إلى برنامج علاجي يمتد لعدة أسابيع؛ لإعادة الأغشية الأنفية إلى حالتها الطبيعية.

العلاج الوصف
محلول ملحي يساعد على تنظيف وترطيب الأنف
بخاخ كورتيزون يقلل الالتهاب في الأنف

بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان ليست حلاً طويل الأمد؛ بل هي مجرد وسيلة إسعافية قصيرة المفعول، والإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى نتائج عكسية يصعب علاجها لاحقاً؛ فالحل الأمثل يكمن في استشارة الصيدلي أو الطبيب قبل استخدام أي دواء، حتى لو كان متاحاً دون وصفة طبية؛ لتجنب الوقوع في فخ الإدمان الصامت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى