لماذا تتكرر أخطاؤنا؟ دراسة تكشف سر “الاختيارات السيئة”

لماذا نتخذ قرارات خاطئة؟ دور الإشارات في اتخاذ القرارات
هل تساءلت يومًا عن سبب اتخاذك أو اتخاذ أحد معارفك قرارات تبدو غير منطقية أو خاطئة؟ قد لا يكون الأمر مجرد صدفة؛ بل قد يكون مرتبطًا بكيفية معالجة دماغك للإشارات المحيطة بنا، حيث كشفت دراسة حديثة أن الإشارات التي نعتمد عليها لاتخاذ القرارات قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت هذه القرارات ستؤدي إلى نتائج إيجابية أم سلبية.
كيف تؤثر الإشارات المحيطة على قراراتنا؟
وفقًا للدراسة التي أجراها باحثون في جامعة بولونيا، يميل بعض الأفراد إلى الاعتماد بشكل كبير على الإشارات المحيطة بهم؛ مثل الصور والأصوات، عند اتخاذ القرارات، هذا النمط السلوكي يرتبط بما يعرف بـ"نظرية بافلوف في التعلم"، التي وضعها العالم الروسي إيفان بافلوف، تقوم هذه النظرية على مفهوم الارتباط الشرطي، حيث يمكن لأي مؤثر محايد أن يؤثر على الإنسان نفسيًا وجسديًا إذا ارتبط بمثير آخر يثير استجابة طبيعية، وبالتالي فإن الأشخاص الذين يعتمدون على هذه الإشارات يواجهون صعوبة في تغيير معتقداتهم والتخلص من الارتباطات السابقة؛ حتى عندما تشير الإشارات إلى نتائج سلبية، مما قد يقودهم إلى اتخاذ قرارات غير مواتية بمرور الوقت.
مؤشرات نفسية وعلاقتها باتخاذ القرارات الخاطئة
الدراسة استخدمت تقنيات متقدمة لتتبع حركة العين وقياس حدقة العين، بالإضافة إلى النمذجة الحاسوبية، لإثبات أن الأشخاص الذين ينجذبون إلى الإشارات التي تتنبأ بالمكافآت يميلون إلى تحديث معتقداتهم ببطء شديد، مما يؤدي في النهاية إلى قرارات متحيزة، يعتقد الباحثون أن هذه النتائج تقدم فهمًا جديدًا لأسباب معاناة بعض الأفراد من سلوكيات معينة؛ كالإدمان أو الاضطرابات الوسواسية القهرية، ولفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق؛ قام الباحثون بتقسيم الدراسة إلى ثلاث مراحل رئيسية:
- مرحلة التعلم البافلوفي: حيث يتعلم المشاركون الربط بين الإشارات البصرية ونتائج معينة.
- مرحلة التعلم الآلي: حيث يتعلم المشاركون الأفعال التي تؤدي إلى نتائج محددة.
- مرحلة النقل: حيث يتم اختبار تأثير الإشارات المتعلمة على الأفعال المختارة.
النتائج أوضحت أن الأشخاص الذين يتبعون الإشارات يميلون إلى السماح للإشارات المرتبطة بالمكافأة بالتأثير على سلوكهم بشكل كبير، حيث أظهروا اتساعًا ملحوظًا في حدقة العين عند رؤية هذه الإشارات مقارنة بالإشارات المحايدة، في هذا السياق؛ تعمل الإشارات كعوامل تحفيزية تجذب انتباههم وتعيق قدرتهم على اتخاذ القرارات المثلى، ويوضح الجدول التالي مثالاً على كيفية تأثير الإشارات على اتخاذ القرارات:
| نوع الإشارة | تأثيرها على القرار |
|---|---|
| إشارة مكافأة متوقعة | زيادة احتمالية اتخاذ قرار مرتبط بالمكافأة |
| إشارة محايدة | تأثير محدود على عملية اتخاذ القرار |
تأثير الإشارات على القرارات: نظرة على النتائج
مع مرور الوقت؛ اتضح أن الأشخاص الذين يتبعون الأهداف يتمكنون من تكييف قيمهم بسرعة أكبر مقارنة بأولئك الذين يتبعون الإشارات، هؤلاء الأخيرون كانوا أبطأ بكثير في التكيف واستمروا في إظهار تحيزات غير قابلة للتكيف، ونتيجة لذلك؛ اعتمد الأشخاص الذين يتبعون الإشارات بشكل كبير على القيم القديمة للإشارات، مما أدى بهم إلى اتخاذ خيارات غير صائبة، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات قهرية أو إدمان؛ فإن الارتباط القوي بين الإشارات ونتائج الاختيار يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة؛ فالأنماط التي لوحظت في الدراسة تعكس السلوكيات التي نراها بشكل متكرر بين المدمنين، حيث تستمر الإشارات في دفعهم نحو سلوكيات ضارة على الرغم من العواقب السلبية المعروفة.
الأبحاث المستقبلية يمكن أن تركز على تحليل مجموعات من المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة، واستكشاف إمكانية تعديل معدلات التعلم من خلال التدخلات الدوائية أو المعرفية، فهم دور الإشارات في اتخاذ القرارات يمكن أن يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات فعالة لمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات أفضل وتحسين نوعية حياتهم.



