
تأثير الأزمات السياسية على أسعار النفط وقرارات أوبك+
في ظل التقلبات الجيوسياسية المتزايدة، يبقى السؤال المطروح هو: كيف ستؤثر الأزمات السياسية على أسعار النفط العالمية وقرارات تحالف أوبك+؟ اجتماع أوبك+ الأخير، الذي عقد يوم الأحد، يؤكد على أن هذه التحديات تتصدر المشهد، حيث قرر التحالف الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير، متجنبًا الخوض في تداعيات الأزمات السياسية التي تعصف بعدد من الدول الأعضاء.
تجميد الإنتاج وتأثير الأزمات السياسية على أسعار النفط
اجتماع الأحد، الذي ضم ثماني دول أعضاء في أوبك+، يأتي في أعقاب انخفاض ملحوظ في أسعار النفط، حيث سجلت الأسعار انخفاضًا بأكثر من 18% في عام 2025، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2020؛ هذا الانخفاض يعكس مخاوف متزايدة بشأن تخمة المعروض، مما يضع ضغوطًا إضافية على التحالف للحفاظ على استقرار السوق؛ في هذا السياق، يرى خورخي ليون، المسؤول السابق في أوبك، أن أسواق النفط تتأثر بالضبابية السياسية أكثر من أساسيات العرض والطلب، وأن أوبك+ يعطي الأولوية للاستقرار بدلًا من اتخاذ قرارات جديدة.
مستقبل سوق النفط في ظل الضغوط الجيوسياسية المتزايدة
زيادة الدول الثمانية الأعضاء، وهي السعودية وروسيا والإمارات وقازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عمان، لمستهدف إنتاج النفط بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا في 2025، أي ما يعادل نحو ثلاثة بالمئة من الطلب العالمي على الخام، يهدف إلى استعادة حصصهم السوقية؛ ومع ذلك، يبقى تأثير الأزمات السياسية على أسعار النفط حاضرًا بقوة، خاصة مع تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من هذا العام، وهو القرار الذي أكد عليه اجتماع أوبك+ الأخير، دون التطرق إلى وضع فنزويلا الملتهب؛ من المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للدول الثماني في الأول من فبراير، وسط ترقب لما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية.
كيف تتعامل أوبك+ مع الأزمات السياسية الداخلية والخارجية؟
تاريخيًا، تمكنت منظمة أوبك من تجاوز خلافات داخلية عديدة، مثل تلك التي ظهرت خلال الحرب العراقية الإيرانية، وذلك عبر إعطاء الأولوية لإدارة السوق على حساب الوضع السياسي؛ ومع ذلك، تواجه المنظمة اليوم تحديات متعددة، منها الضغوط التي تتعرض لها صادرات النفط الروسية بسبب العقوبات الأمريكية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، والاحتجاجات الداخلية والتهديدات الأمريكية التي تواجهها إيران؛ بالإضافة إلى ذلك، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، حتى أكبر من احتياطيات السعودية، لكن إنتاجها النفطي انخفض بسبب سوء الإدارة والعقوبات على مدى سنوات، مما يزيد من تعقيد الوضع؛ للتعامل مع هذه التحديات، يمكن لأوبك+ اتباع استراتيجيات متعددة:
- تنويع مصادر الإمداد لتقليل الاعتماد على الدول المتأثرة بالأزمات.
- تعزيز الحوار بين الدول الأعضاء لتجاوز الخلافات السياسية.
- الاستثمار في تكنولوجيا جديدة لزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.
| الدولة | التحديات الرئيسية |
|---|---|
| روسيا | العقوبات الأمريكية |
| إيران | الاحتجاجات الداخلية والتهديدات الخارجية |
| فنزويلا | سوء الإدارة والعقوبات |
يرى المحللون أنه من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ملموسة في إنتاج النفط الخام لسنوات، حتى لو استثمرت شركات نفط أمريكية كبرى مليارات الدولارات، وهو ما وعد به ترامب؛ في هذا السياق، يبقى السؤال: هل ستنجح أوبك+ في الحفاظ على استقرار أسعار النفط في ظل هذه الأزمات السياسية المتصاعدة، أم أن تأثير الأزمات السياسية على أسعار النفط سيكون أقوى من قدرة التحالف على السيطرة؟



