تكنولوجيا و AI

الدولار يترنح في 2026: هل تتكرر أزمة 2008؟

الدولار في بداية 2026 يشهد تراجعا ملحوظا، حيث استهل تداولاته بأداء ضعيف يوم الجمعة، بعد معاناته أمام معظم العملات خلال العام الماضي، بينما استقر الين قرب أدنى مستوياته في 10 أشهر، وسط ترقب المستثمرين لصدور بيانات اقتصادية هامة هذا الشهر، والتي ستساعدهم في التكهن بمسار أسعار الفائدة في المستقبل.

تأثير تباين أسعار الفائدة على أداء الدولار في سوق العملات 2026

أثر تضاؤل الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى بشكل كبير على سوق العملات، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة معظم العملات مقابل الدولار خلال عام 2025، باستثناء الين الياباني الذي ظل أداؤه ضعيفا نسبيا؛ حيث سجل اليورو ارتفاعا إلى 1.1752 دولار في بداية التداولات الآسيوية، بعد أن حقق مكاسب بنسبة 13.5 بالمئة خلال العام الماضي، بينما وصل الجنيه الإسترليني في أحدث التعاملات إلى 1.3474 دولار، بعد زيادة قدرها 7.7 بالمئة في عام 2025، وتعتبر هذه الارتفاعات السنوية هي الأكبر للعملتين منذ عام 2017.

في المقابل، بلغ الين في أحدث التداولات 156.74 مقابل الدولار، بعد ارتفاعه بأقل من واحد بالمئة مقابل العملة الأمريكية في 2025، وحوم بالقرب من أدنى مستوى له في 10 أشهر عند 157.90 الذي لامسه في نوفمبر، الأمر الذي أثار مخاوف من تدخل السلطات الحكومية لدعم العملة؛ حيث نجحت التحذيرات الشفوية اللهجة من قبل السلطات في طوكيو خلال شهر ديسمبر في إبعاد الين مؤقتا عن منطقة التدخل، لكن تلك المخاوف لا تزال قائمة حتى الآن.

ومع إغلاق الأسواق في كل من اليابان والصين، من المتوقع أن تشهد أحجام التداول انخفاضا ملحوظا، وتكون التحركات محدودة خلال الساعات الآسيوية القادمة، وهذا يرجع إلى ترقب المتعاملين في السوق لبيانات اقتصادية مهمة، بالإضافة إلى تقييمهم للأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيرها على حركة العملات.

توقعات النمو الاقتصادي العالمي وتأثيرها على سعر الدولار في 2026

أشار أنتوني دويل، كبير محللي الاستثمار لدى بيناكل لإدارة الاستثمار، إلى أن الاقتصاد العالمي يبدأ عام 2026 بزخم جيد، مع تراجع احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي، وهذا يعزز الثقة في الأسواق ويدعم الاستثمارات في مختلف القطاعات؛ حيث أوضح دويل أنه “خارج الولايات المتحدة، يتلاشى اندفاع البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وهي ميزة وليست عيبا، فانخفاض مفاجآت أسعار الفائدة يقلل من تحركات السوق في اتجاه واحد، ويزيد من أهمية الاختيار عبر المناطق والعوامل وفئات الأصول”.

كما بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، 98.243 بعد أن سجل انخفاضا بنسبة 9.4 بالمئة في 2025، وهو أكبر تراجع له في ثماني سنوات، متأثرا بخفض أسعار الفائدة والسياسات التجارية غير المنتظمة، والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ فيما يلي العوامل الرئيسية التي تؤثر على سعر الدولار:

  • قرارات السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي
  • البيانات الاقتصادية الأمريكية مثل الوظائف والتضخم
  • التطورات السياسية العالمية والأحداث الجيوسياسية
  • التغيرات في أسعار الفائدة العالمية
العملة الأداء في 2025 التوقعات لـ 2026
اليورو ارتفاع 13.5% استمرار الصعود
الجنيه الإسترليني ارتفاع 7.7% مزيد من المكاسب
الين الياباني ارتفاع طفيف تقلبات محتملة

البيانات الاقتصادية المرتقبة وتأثيرها المحتمل على قيمة الدولار عام 2026

من المقرر صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الهامة، بما في ذلك تقرير الوظائف الأمريكية وبيانات البطالة الأسبوعية، والتي ستوفر مؤشرات حاسمة حول مدى قوة سوق العمل الأمريكي، والحد الذي قد تتجه إليه أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري؛ حيث سينصب التركيز الأكبر في الجزء الأول من العام أيضا على اختيار الرئيس ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، خاصة مع انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في شهر مايو القادم.

ويتوقع المستثمرون أن يميل اختيار ترامب نحو شخصية أكثر تيسيرا للسياسة النقدية، وتفضيل خفض أسعار الفائدة، خاصة بعد انتقادات الرئيس الأمريكي المتكررة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول خلال العام الماضي، بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة والمعدلات التي كان يطالب بها ترامب؛ بينما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة طفيفة بلغت 0.1 بالمئة ليصل إلى 0.66805 دولار، وذلك بعد مكاسب قوية حققها في عام 2025 بلغت حوالي ثمانية بالمئة، وهو أقوى أداء سنوي له منذ عام 2020، في حين أنهى الدولار النيوزيلندي سلسلة خسائره التي استمرت لثلاث سنوات، بارتفاعه ثلاثة بالمئة تقريبا خلال العام الماضي، ولم يشهد تغيرا يذكر اليوم الجمعة ليستقر عند 0.5755 دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى