قرح الفم تنذر بأمراض خفية: طبيب يكشف طرق الوقاية المبكرة

قرح الفم، أو كما تعرف أيضاً بالقروح القلاعية، هي تقرحات صغيرة ومؤلمة تظهر في الأغشية المخاطية المبطنة للفم من الداخل، وعلى الرغم من أن قرح الفم تعتبر بشكل عام غير ضارة، إلا أنها قد تسبب إزعاجًا كبيرًا وتؤثر سلبًا على القدرة على تناول الطعام والتحدث بشكل مريح، وتزداد احتمالية ظهور قرح الفم لدى النساء والأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بتقرحات الفم.
ما هي أسباب ظهور قرح الفم المتكررة وكيفية التعامل معها؟
يمكن أن تنشأ قرح الفم نتيجة عوامل مختلفة؛ فقد يكون السبب وراء ظهور قرح الفم هو حدوث إصابة طفيفة في منطقة الفم، مثل العض غير المقصود على الخد من الداخل أو الإصابات الناتجة عن إجراءات طب الأسنان المختلفة أو حتى الإصابات الرياضية؛ كما يمكن أن يكون السبب هو تهيج ناتج عن استخدام أجهزة تقويم الأسنان أو تنظيف الأسنان بفرشاة صلبة جدًا، أو استخدام معجون أسنان أو غسول فم يحتوي على مادة كبريتات لوريل الصوديوم (SLS)، وهي مادة كيميائية قاسية توجد في العديد من منتجات العناية بالفم وتسبب تهيج الأنسجة الرقيقة في الفم.
قد تلعب بعض الأطعمة والمشروبات دورًا في تفاقم قرح الفم، إذ يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة الحمضية مثل الحمضيات والأناناس والفراولة والقهوة والشوكولاتة إلى تهيج القرحة وزيادة الألم، بالإضافة إلى ذلك؛ يمكن أن يؤدي التوتر النفسي وقلة النوم إلى زيادة احتمالية ظهور قرح الفم، ومن الضروري تحديد هذه العوامل المحفزة ومحاولة تجنبها لتقليل تكرار ظهور قرح الفم.
دور نقص الفيتامينات والمعادن في ظهور قرح الفم وعلاجها
يلعب نقص العناصر الغذائية الأساسية دورًا هامًا في صحة الفم، وقد يؤدي نقص بعض الفيتامينات والمعادن إلى إضعاف أنسجة الفم وزيادة قابليتها للإصابة بالتقرحات، ويوصى بالحصول على كميات كافية من حمض الفوليك (فيتامين ب9) وفيتامين ب12 والزنك والحديد، حيث أن نقص هذه العناصر الغذائية يزيد من احتمالية الإصابة بتقرحات الفم؛ لذا؛ فإن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن أو تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على هذه العناصر الغذائية يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل حدة تقرحات الفم والحد من تكرارها.
فيما يلي جدول يوضح أهم الفيتامينات والمعادن التي تساهم في صحة الفم والوقاية من التقرحات:
| العنصر الغذائي | أهميته لصحة الفم | مصادر غذائية |
|---|---|---|
| حمض الفوليك (فيتامين ب9) | يساعد على تجديد الخلايا وتقوية الأنسجة | الخضروات الورقية الداكنة، البقوليات، المكسرات |
| فيتامين ب12 | يحافظ على صحة الأعصاب ويقلل الالتهابات | اللحوم، الأسماك، البيض، منتجات الألبان |
| الزنك | يعزز التئام الجروح ويقوي جهاز المناعة | المحار، اللحوم الحمراء، الدواجن، المكسرات |
| الحديد | يساعد على نقل الأكسجين إلى الأنسجة ويمنع فقر الدم | اللحوم الحمراء، الدواجن، البقوليات، الخضروات الورقية الداكنة |
هل يمكن أن تكون قرح الفم علامة على مشاكل صحية خطيرة أخرى؟
في حين أن معظم حالات تقرحات الفم تكون غير معقدة وحميدة، إلا أن بعض التقرحات قد تكون علامة على وجود مشكلات طبية أكثر خطورة، وفي بعض الحالات النادرة؛ قد تشير قرح الفم المستمرة والمتكررة إلى وجود اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل مرض التهاب الأمعاء (IBD) والتهاب القولون التقرحي؛ كما يمكن أن تكون الاضطرابات الأيضية مثل داء السكري سببًا لتكرار الإصابة بتقرحات الفم، وقد تكون الأمراض الفيروسية مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) مسؤولة عن ظهور قرح الفم، بالإضافة إلى ذلك؛ يمكن أن تكون قرح الفم علامة على أمراض المناعة الذاتية مثل مرض الذئبة والحزاز المسطح الفموي ومتلازمة بهجت، وهي حالة نادرة تتميز بالتهاب الأوعية الدموية.
الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بقرح الفم هم النساء اللاتي قد يعانين من تقرحات مرتبطة بالتغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية أو الحمل، والأطفال والمراهقون بسبب نمو جهاز المناعة لديهم وعوامل أخرى متعلقة بنمط الحياة، كما يزيد وجود تاريخ عائلي للإصابة بقرح الفم من احتمالية الإصابة، مما يشير إلى وجود عامل وراثي، وفي حالة تكرار الإصابة بقرح الفم أو تفاقمها، ينصح بطلب المساعدة الطبية لتحديد ما إذا كان هناك سبب صحي كامن وتلقي العلاج المناسب.
للوقاية من قرح الفم؛ ينصح بإجراء تعديلات في نمط الحياة والتغييرات الغذائية، بما في ذلك إدارة التوتر والحفاظ على نظافة الفم الجيدة والترطيب الكافي وتجنب الأطعمة المحفزة أو المهيجات الحادة للأسنان، ويوصى بتنظيف الفم بلطف وتجنب المنتجات التي تحتوي على كبريتات لوريل الصوديوم؛ كما أن التغذية السليمة وتحديد حساسية الطعام والحد من تناول الأطعمة الحمضية أو المهيجة يمكن أن يساعد في تقليل المخاطر.
- الحفاظ على نظافة الفم الجيدة باستخدام فرشاة أسنان ناعمة ومعجون أسنان لطيف.
- تجنب الأطعمة الحمضية والمهيجة التي يمكن أن تزيد من تهيج قرح الفم.
- إدارة التوتر من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا والتأمل.
- الحصول على قسط كاف من النوم لتعزيز جهاز المناعة وتقليل التوتر.
على الرغم من أن قرح الفم شائعة، إلا أنها قد تشير إلى مؤشرات تتعلق بالصحة العامة، وينصح بإدارة الانزعاج الناتج عنها من خلال تحديد العوامل المسببة لها وتجنبها والعناية الصحيحة بالفم ومعالجة نقص العناصر الغذائية، وقد تكون القرح التي لا تلتئم أعراضًا لاضطرابات طبية كامنة، لذلك يفضل استشارة الطبيب.



