المرأة والطفل

السمنة والزهايمر: دراسة تربط زيادة الوزن بخطر مضاعف للإصابة المبكرة بالمرض

السمنة تزيد من خطر الإصابة بالزهايمر؛ هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن، حيث وجدوا أن المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر في الدم ترتفع بشكل أسرع لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة مقارنة بغير المصابين بها، مما يسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الوزن وصحة الدماغ.

السمنة وتأثيرها المتسارع على مؤشرات الزهايمر الحيوية

الدراسة التي نُشرت نتائجها في الاجتماع السنوي للجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية (RSNA) في شيكاغو، استندت إلى تحليل بيانات استمر خمس سنوات وشملت 407 مشاركًا من مبادرة التصوير العصبي لمرض الزهايمر؛ شملت البيانات فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني وعينات الدم، مما سمح للباحثين بتقييم دقيق للعلاقة بين مؤشرات مرض الزهايمر ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، وبينت النتائج أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم مرتبط بزيادة أسرع في المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر، مما يشير إلى تأثير سلبي للسمنة على صحة الدماغ.

في بداية الدراسة، لوحظ أن مؤشر كتلة الجسم المرتفع يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر في الدم بسبب ما يُعرف بتخفيف الدم، حيث أن الأشخاص ذوي الوزن الأكبر يميلون إلى امتلاك حجم دم أكبر؛ ومع ذلك، مع متابعة المشاركين على مدى فترة أطول، تبين أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يظهرون عبئًا أكبر من مرض الزهايمر مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من السمنة، كما كشف تحليل كيفية تطابق المؤشرات الحيوية مع نتائج فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني عن تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ، وهي السمة المميزة للخرف، ويمكن تلخيص بعض البيانات الرقمية في الجدول التالي:

المجموعة الزيادة في المؤشرات الحيوية (%)
الأشخاص المصابون بالسمنة 95
الأشخاص غير المصابين بالسمنة أقل من 95

كيف تزيد السمنة من عبء مرض الزهايمر على المدى الطويل؟

أكد الدكتور سهيل محمدي، الباحث المشارك في الدراسة، أن النتائج تشير إلى وجود علاقة قوية بين السمنة وزيادة الأمراض المرتبطة بمرض الزهايمر على مدى فترة طويلة؛ وأشار إلى أن حساسية المؤشرات الحيوية في الدم كانت مدهشة في الكشف عن هذه العلاقة، حيث تمكنت من التقاط التغيرات الدقيقة بشكل أفضل حتى من تصوير الدماغ، مما يفتح آفاقًا جديدة في تشخيص ومراقبة المرض؛ من جهته، أوضح الدكتور سايروس راجي، الأستاذ المشارك في الأشعة والأعصاب بجامعة واشنطن والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن تطور مرض الزهايمر يتأثر بالأمراض التي تحدث في الجسم، مثل السمنة، وشدد على أهمية الحفاظ على صحة الدماغ من خلال تحسين صحة الجسم بشكل عام، وتعتبر هذه الدراسة إضافة مهمة لفهم العلاقة المعقدة بين السمنة ومرض الزهايمر، وتشجع على تبني نمط حياة صحي للوقاية من هذا المرض المدمر.

القيود والتحديات في فهم العلاقة بين الزهايمر والسمنة

على الرغم من أهمية هذه الدراسة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود التي يجب أخذها في الاعتبار؛ أولاً، ليست كل الدهون في الجسم تحمل نفس المخاطر المتعلقة بمرض الزهايمر؛ ثانياً، كانت عينة الدراسة صغيرة ومحددة نسبياً، مما قد يحد من قدرة النتائج على تمثيل عموم السكان؛ ثالثاً، قياس مؤشر كتلة الجسم لا يميز بين كتلة الدهون وكتلة العضلات، ولا يعكس الاختلافات في توزيع الدهون التي قد تؤثر على خطر الإصابة بالزهايمر؛ إضافة إلى ذلك، تعتمد الدراسة على البيانات الرصدية، التي تكشف عن الارتباطات ولكن لا تثبت أن السمنة تسبب بشكل مباشر تسارع تفاقم مرض الزهايمر، ويمكن تلخيص هذه القيود في النقاط التالية:

  • عدم التمييز بين أنواع الدهون المختلفة
  • صغر حجم العينة ومحدوديتها
  • عدم التمييز بين كتلة الدهون والعضلات في مؤشر كتلة الجسم
  • طبيعة البيانات الرصدية التي لا تثبت السببية المباشرة

وعلى الرغم من هذه القيود، تظل الدراسة تساهم بشكل كبير في فهمنا للعلاقة بين السمنة وخطر الإصابة بمرض الزهايمر، وتسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحوث لتأكيد هذه النتائج واستكشاف الآليات البيولوجية التي تربط بينهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى