المرأة والطفل

دايت الصيام الزائف: كيف تبطئ الشيخوخة وتفقد الوزن الزائد في آن واحد؟

الصيام الزائف أو ما يعرف بـ “Fake fasting diet” يمثل أحدث التوجهات في عالم الأنظمة الغذائية المخصصة لإنقاص الوزن، وتشير الدراسات إلى فوائده الصحية المتعددة وعلى رأسها مقاومة آثار الشيخوخة؛ هذا ما أكدته الأبحاث التي نشرت في موقع “New York post” والتي بينت أن الصيام الزائف يقدم نفس الفوائد الصحية التي تتحقق من الامتناع الكامل عن الطعام.

ما هي حمية الصيام الزائف وكيف تعمل؟

حمية الصيام الزائف، أو ما يُعرف أيضاً بـ “حمية محاكاة الصيام” (FMD)، هي نظام غذائي فريد مصمم لتقليد الآثار الإيجابية لصيام الماء، وتتمثل الفكرة الرئيسية في استهداف مستويات الجلوكوز والكيتون في الدم، بالإضافة إلى مراقبة المؤشرات الحيوية الأخرى؛ بينما يتطلب الصيام التقليدي امتناعًا تامًا عن الطعام، تسمح حمية محاكاة الصيام بتناول كميات محددة من العناصر الغذائية، وتُنظم هذه الحمية على شكل دورات، حيث يلتزم الأفراد عادةً بهذا النظام لمدة خمسة أيام فقط في الشهر، مع الحفاظ على نظامهم الغذائي المعتاد لبقية أيام الشهر، مما يجعلها أكثر سهولة ومرونة من الصيام التقليدي.

الفوائد الصحية المذهلة التي يقدمها الصيام الزائف للجسم

تشير الأبحاث والدراسات السابقة إلى أن دورات علاج FMD القصيرة والدورية تدعم بشكل فعال فقدان الوزن الزائد، وتعزز تجديد الخلايا الجذعية المسؤولة عن إصلاح وتجديد الأنسجة، وتخفف الآثار الجانبية السلبية للعلاج الكيميائي؛ بل وتذهب بعض التجارب إلى أبعد من ذلك، حيث وجدت أن حمية FMD قد تساعد في تخفيف أعراض الخرف وتحسين الوظائف الإدراكية لدى المرضى الذين يعانون من هذه الحالة، وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، كشفت نتائجها أن حمية FMD تساهم في تقليل علامات شيخوخة الجهاز المناعي عن طريق خفض مقاومة الأنسولين وتقليل الدهون المتراكمة في الكبد لدى البشر، مما يعزز الصحة العامة ويحسن نوعية الحياة.

وقال فالتر لونجو، الباحث الرئيسي وأستاذ جامعة جنوب كاليفورنيا: “هذه هي الدراسة الأولى التي تظهر أن التدخل الغذائي، الذي لا يتطلب تغييرات مزمنة في النظام الغذائي أو نمط الحياة، يمكن أن يجعل الناس أصغر سنا بيولوجيا”؛ ويصف الباحثون حمية الصيام المصور (FMD) بأنها حمية غذائية لمدة خمسة أيام، غنية بالدهون غير المشبعة ومنخفضة السعرات الحرارية والبروتينات والكربوهيدرات، وهي مصممة لمحاكاة آثار صيام الماء فقط، مع توفير العناصر الغذائية الضرورية، مما يسهل على الناس إتمام الصيام.

يخفض استهلاك السعرات الحرارية إلى حوالي 40-50% من الاحتياجات اليومية الطبيعية للشخص، ويقيد البروتين والكربوهيدرات بشدة لتحفيز استجابات خلوية واستقلابية مشابهة لتلك التي يطلقها صيام الماء؛ كما تعتمد هذه الحمية بشكل كبير على السعرات الحرارية من الدهون غير المشبعة، المعروفة بقدرتها على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة القلب.

دراسة علمية تكشف أثر الصيام الزائف على تأخير الشيخوخة

في دراسة أجريت بجامعة جنوب كاليفورنيا، خضع المشاركون لثلاث إلى أربع دورات شهرية من حمية الصيام المصور بالصيام، متبعين الحمية لمدة خمسة أيام قبل العودة إلى نظام غذائي “عادي” أو نظام البحر الأبيض المتوسط لمدة 25 يومًا؛ وخلال فترة الالتزام بحمية الصيام الزائف، تناول المشاركون مجموعة متنوعة من الأطعمة المحددة، بما في ذلك الحساء النباتي، وألواح الطاقة، ورقائق البطاطس، ومشروبات الطاقة، والشاي، بالإضافة إلى ذلك، تم تزويدهم بمكملات غذائية تحتوي على مستويات عالية من المعادن والفيتامينات والأحماض الدهنية الأساسية.

العناصر الغذائية المتناولة الأهمية
حساء نباتي مصدر للفيتامينات والمعادن
ألواح الطاقة توفير طاقة سريعة
رقائق بطاطس (محددة) لتلبية الرغبة في تناول وجبة خفيفة
مشروبات طاقة وشاي لتحسين التركيز والطاقة
مكملات غذائية تعويض نقص الفيتامينات والمعادن

أظهرت النتائج أن اتباع حمية FMD يقلل بشكل ملحوظ من عوامل خطر الإصابة بمرض السكري، ويخفض مستويات الدهون في الكبد، ويبطئ من وتيرة شيخوخة الجهاز المناعي، ويقلل من مخاطر الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض ملحوظ في العمر البيولوجي؛ ووفقًا للدكتور لونجو، تمثل هذه الدراسة أول دليل قاطع على إمكانية تحقيق انخفاض في العمر البيولوجي من خلال تجربتين سريريتين مختلفتين، مدعومة بأدلة قوية على تجديد وظائف الأيض والجهاز المناعي؛ ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم بقوة إمكانات حمية FMD كتدخل غذائي متاح يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن الصحة العامة، دون الحاجة إلى إجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة أو الاعتماد على قوة إرادة كبيرة للصيام لأيام متتالية.

على الرغم من أن حمية FMD قد تكون مفيدة للبعض، إلا أنها ليست مناسبة للجميع؛ إليكم الفئات التي يجب عليها استشارة الطبيب قبل اتباع هذا النظام:

  • النساء الحوامل أو المرضعات
  • الأفراد الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل
  • الأشخاص الذين يعانون من أمراض سابقة مثل السكري أو أمراض الكلى أو أمراض القلب

وبالنسبة لمن يختارون تجربة الصيام الزائف، يشدد الخبراء على أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم بشكل جيد، وينصحون بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى