33 حاسة! اكتشاف علمي يكشف القدرات الحسية الخفية للبشر

هل تعلم أن عدد الحواس لدى الإنسان يتجاوز الخمسة المعروفة؟ بينما تعلمنا جميعًا أننا نمتلك خمس حواس أساسية، تشير الأبحاث الحديثة إلى أننا قد نمتلك في الواقع عشرات الحواس؛ فمعظم تجاربنا هي تجارب متعددة الحواس، حيث تتفاعل حواسنا المختلفة معًا لإنشاء تجربة موحدة للعالم من حولنا.
كيف تتكامل حواسنا المتعددة لتشكيل تجاربنا؟
إن الطريقة التي نختبر بها العالم من حولنا ليست مجرد مجموع أجزاء منفصلة، بل هي سيمفونية من الأحاسيس المتداخلة؛ فما نشعر به يؤثر بشكل مباشر على ما نراه، والعكس صحيح؛ على سبيل المثال، يمكن أن تغير الروائح المختلفة في الشامبو من تصورنا لملمس الشعر، فرائحة الورد تجعل الشعر يبدو أنعم، ويتأثر إدراك الروائح في الفم بتركيبة السوائل التي نشربها.
تتعدد الحواس التي نمتلكها؛ فوفقًا للبروفيسور تشارلز سبنس، يعتقد العديد من علماء الأعصاب أن لدينا ما بين 22 و 33 حاسة؛ وتشمل هذه الحواس الحسية العميقة، والتي تسمح لنا بمعرفة مكان أطرافنا دون الحاجة إلى النظر إليها، ويعتمد إحساسنا بالتوازن على الجهاز الدهليزي الموجود في قنوات الأذن، بالإضافة إلى حاسة البصر والحاسة الحسية العميقة، وهناك أمثلة أخرى مثل الإحساس الداخلي الذي يمكننا من خلاله استشعار التغيرات الطفيفة التي تحدث داخل أجسامنا، مثل زيادة طفيفة في معدل ضربات القلب أو الشعور بالجوع، كما نملك إحساسًا بالتحكم عندما نحرك أطرافنا، وهو شعور قد يفقده مرضى السكتة الدماغية، الذين قد يشعرون أحيانًا بأن شخصًا آخر يحرك أذرعهم.
استكشاف أعماق حواسنا الخفية وتأثيرها
هناك ما يسمى بالشعور بالملكية، حيث يشعر بعض مرضى السكتة الدماغية أحيانًا بأن ذراعهم ليست جزءًا منهم، على الرغم من أنهم ما زالوا يشعرون بالأحاسيس فيها؛ بعض الحواس التقليدية التي نعرفها هي في الواقع مزيج من عدة حواس، فاللمس، على سبيل المثال، يشمل الألم، والحرارة، والحكة، والإحساس اللمسي، وعندما نتذوق شيئًا ما، فإننا في الواقع نختبر مزيجًا من ثلاث حواس: اللمس، والشم، والتذوق، وتتحد معًا لتكوين النكهات التي ندركها في الطعام والشراب.
- التذوق: يشمل الأحاسيس التي تنتجها مستقبلات اللسان، وتمكننا من تمييز المالح، والحلو، والحامض، والمر، والأومامي (النكهة اللذيذة).
- الرائحة: تساهم بالجزء الأكبر فيما نسميه التذوق، ولا يقتصر الأمر على استنشاق الروائح من البيئة؛ بل تُطلق مركبات الرائحة أثناء المضغ أو الشرب، وتنتقل من الفم إلى الأنف عبر البلعوم الأنفي في الجزء الخلفي من الحلق.
- اللمس: يلعب دورًا في ربط الأذواق والروائح، ويحدد تفضيلاتنا للملمس، مثل البيض السائل أو المتماسك، والملمس المخملي للشوكولاتة.
لماذا تعتبر دراسة الحواس المتعددة أمرًا بالغ الأهمية؟
إن فهم حواسنا المتعددة يوفر مجالًا واسعًا للبحث والاستكشاف؛ فالبصر يتأثر بجهاز التوازن لدينا، فعندما تكون على متن طائرة على الأرض، انظر إلى أسفل المقصورة؛ ثم انظر مرة أخرى عندما تكون الطائرة في مرحلة الصعود، سيبدو لك أن مقدمة المقصورة أعلى منك، مع أن كل شيء بالنسبة لك بصريًا هو نفسه كما كان على الأرض، ما تراه هو التأثير المشترك لحاسة البصر وقنوات أذنك التي تخبرك بأنك تميل للخلف؛ لذا يعمل الفلاسفة وعلماء الأعصاب وعلماء النفس معًا في مركز دراسة الحواس في كلية الدراسات المتقدمة بجامعة لندن.
| الاكتشافات الحديثة | التأثيرات |
|---|---|
| تعديل صوت خطواتك | يجعل جسمك يبدو أخف أو أثقل. |
| الأدلة الصوتية في المتاحف | تساعد الزوار على تذكر المزيد من التفاصيل البصرية للوحات الفنية. |
| ضجيج الطائرات | يقلل من إدراكنا للمذاق المالح والحلو والحامض، بينما يعزز نكهة أومامي في الطماطم وعصير الطماطم. |
في عام 2013، أطلق المركز مشروع “إعادة التفكير في الحواس”، بإدارة البروفيسور الراحل السير كولين بلاكيمور؛ فقد توصل إلى أن تعديل صوت خطواتك يمكن أن يجعل جسمك يبدو أخف أو أثقل، كما تم التعرف على كيفية استخدام الأدلة الصوتية في متحف تيت بريطانيا للفنون، والتي تخاطب المستمع كما لو كان النموذج في اللوحة يتحدث، مما يساعد الزوار على تذكر المزيد من التفاصيل البصرية للوحة، بالإضافة إلى كيفية تأثير ضجيج الطائرات على حاسة التذوق لدينا، ولماذا يُنصح دائمًا بشرب عصير الطماطم على متن الطائرة؛ فبينما يقلّ إدراكنا للمذاق المالح والحلو والحامض في وجود الضوضاء البيضاء، فإنّ نكهة أومامي لا تتأثر، والطماطم وعصير الطماطم غنيان بها، مما يعني أن ضوضاء الطائرة ستعزز النكهة اللذيذة.



