نوروفيروس يغزو بريطانيا: ارتفاع الإصابات ينذر بموجة قيء وإسهال جماعية.

تواجه المستشفيات البريطانية تحديًا كبيرًا مع الارتفاع الحاد في حالات نوروفيروس، الفيروس المعوي الذي يتسبب في القيء والإسهال، وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع انتشار الأنفلونزا وغيرها من الأمراض الشتوية، مما يضع ضغوطًا إضافية على أقسام الطوارئ والحوادث، وهو الأمر الذي أشارت إليه صحيفة Independent مؤخرًا.
ما هو نوروفيروس وما هي أعراضه وكيفية انتشاره في بريطانيا؟
نوروفيروس هو فيروس شديد العدوى يصيب الجهاز الهضمي، ويسبب أعراضًا مثل الغثيان والقيء والإسهال وتشنجات المعدة، وعادة ما تستمر هذه الأعراض لمدة تتراوح بين يوم إلى ثلاثة أيام، غالبًا ما يُطلق على نوروفيروس اسم “إنفلونزا المعدة” أو “تسمم غذائي”، على الرغم من أنه لا علاقة له بالأنفلونزا الحقيقية التي تصيب الجهاز التنفسي، وتزداد حالات الإصابة بنوروفيروس خلال فصل الشتاء، مما يزيد الضغط على الخدمات الصحية، خاصة وأن المستشفيات البريطانية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المرضى الذين يتم إدخالهم بسبب هذا الفيروس، حيث وصلت الحالات إلى أعلى مستوى لها هذا الشتاء، مع زيادة قدرها 57% في أسبوع واحد فقط.
تواجه المستشفيات صعوبة بالغة في التعامل مع هذا الارتفاع المفاجئ، حيث أعلنت بعض المؤسسات حالة طوارئ حرجة، وهو أعلى مستوى إنذار، واضطرت إلى إلغاء العمليات الجراحية بسبب الضغط الهائل على أقسام الطوارئ، الأمر الذي يعكس حجم التحدي الذي يواجهه القطاع الصحي في ظل انتشار هذه الفيروسات الشتوية المتزامنة، ويؤكد على أهمية اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار نوروفيروس وحماية المجتمع، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
أرقام مقلقة: ارتفاع حالات نوروفيروس وتأثيره على المستشفيات
كشفت البيانات الحديثة عن أرقام مقلقة بشأن انتشار نوروفيروس، حيث بلغ متوسط عدد أسرّة المستشفيات التي تم شغلها يوميًا بسبب أعراض الفيروس 567 سريرًا في الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بمتوسط الأسبوع السابق الذي بلغ 361 سريرًا، ويمثل هذا الرقم الأعلى عدد للمرضى الذين يعانون من نوروفيروس حتى الآن خلال هذا الشتاء، مما يوضح مدى تفاقم الوضع، والجدول التالي يوضح تطور الحالات:
| الأسبوع | متوسط عدد الأسرّة المشغولة يوميًا بسبب نوروفيروس |
|---|---|
| الأسبوع قبل الماضي | 361 |
| الأسبوع الماضي | 567 |
وقالت الدكتورة فيكي برايس، رئيسة جمعية الطب الحاد، لصحيفة الإندبندنت إن الضغوط على المستشفيات تعكس “صورة مروعة على الصعيد الوطني”، وأشارت إلى أن الأمر الصعب هو رؤية المرضى ينتظرون لأيام في غرفة الانتظار وفي الممرات، مؤكدة أن هذا الأمر قد ارتفع بشكل كبير وأصبح يُنظر إليه على أنه أمر مقبول تقريبًا، كما أعلنت مؤسسة مستشفيات جامعة نوتنجهام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية حالة طوارئ خطيرة، وهو ما يبرز مدى الضغط الذي تواجهه هذه المؤسسات.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد المرضى الذين ينتظرون لمدة 4 ساعات على الأقل من قرار القبول إلى القبول الفعلي، حيث بلغ 137,763 في الشهر الماضي، مقارنة بـ 133,799 في نوفمبر، كما تم فحص حوالي 73.8% من المرضى في إنجلترا في غضون 4 ساعات في أقسام الطوارئ والحوادث الشهر الماضي، بانخفاض عن 74.2% في نوفمبر، ويشير هذا إلى تدهور في الأداء العام لأقسام الطوارئ، وتأثير مباشر لزيادة حالات نوروفيروس وغيرها من الأمراض الشتوية.
تحديات إضافية: الإنفلونزا تزيد العبء على القطاع الصحي مع انتشار نوروفيروس
لا يقتصر التحدي الذي يواجهه القطاع الصحي على نوروفيروس وحده، بل يتزامن مع انتشار الأنفلونزا، مما يزيد العبء على المستشفيات، فبالرغم من انخفاض متوسط عدد مرضى الإنفلونزا في المستشفى إلى 2725 مريضًا يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 11 يناير، بانخفاض قدره 7% عن الأسبوع السابق، إلا أن هذا الرقم لا يزال مرتفعًا نسبيًا، وكان قد وصل إلى 3140 حالة في الأسبوع المنتهي في 14 ديسمبر، وفي الشتاء الماضي، بلغ عدد حالات الأنفلونزا الأسبوعية في إنجلترا ذروته عند 5408 حالات، مما يوضح أن الإنفلونزا لا تزال تشكل تهديدًا كبيرًا على الصحة العامة.
لمواجهة هذه التحديات المتزايدة، من الضروري اتخاذ إجراءات وقائية فعالة للحد من انتشار نوروفيروس والأنفلونزا، وتتضمن هذه الإجراءات:
- غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.
- تجنب لمس الوجه، وخاصة الفم والأنف والعينين.
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
- البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض.
- تطهير الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر.
كما يجب على المستشفيات والمراكز الصحية اتخاذ تدابير إضافية للسيطرة على العدوى ومنع انتشار الفيروسات داخل هذه المؤسسات، وتوفير الموارد اللازمة للتعامل مع الزيادة المتوقعة في عدد المرضى خلال فصل الشتاء، ويُظهر الارتفاع الحالي في حالات نوروفيروس والانفلونزا مدى أهمية الاستثمار في الصحة العامة، وتعزيز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للأوبئة والأزمات الصحية.



