نفط فنزويلا.. لماذا يتجاوز احتياطيها حجم السعودية رغم الأزمات؟

الوضع الاقتصادي في فنزويلا واحتياطيات النفط الضخمة هما محور حديث الساعة، فبعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن تنفيذ ضربة جوية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم إدارة “دولة مخدرات” والتلاعب بالانتخابات، تتجه الأنظار نحو مستقبل هذا البلد الغني بالنفط، لكن الذي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.
فنزويلا وأزمة النفط: هل تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم؟
على الرغم من امتلاك فنزويلا لأكبر احتياطيات نفطية مؤكدة على مستوى العالم، إلا أن إنتاجها النفطي يعاني من تدهور كبير، ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك سوء الإدارة، ونقص الاستثمارات الضرورية، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وتشير البيانات الرسمية إلى أن فنزويلا تمتلك ما يقارب 17% من إجمالي الاحتياطيات العالمية من النفط، أي ما يعادل 303 مليارات برميل، متفوقة بذلك على المملكة العربية السعودية، الدولة الرائدة في منظمة أوبك، وتتركز معظم هذه الاحتياطيات في منطقة أورينوكو، وتتميز بكونها من النفط الثقيل الذي يتطلب عمليات إنتاج مكلفة، لكنها بسيطة من الناحية الفنية.
تراجع إنتاج النفط الفنزويلي: الأسباب والتداعيات
تعد فنزويلا من الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك، جنبًا إلى جنب مع إيران، والعراق، والكويت، والسعودية، وكانت فنزويلا تنتج حوالي 3.5 مليون برميل يوميًا في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما يمثل أكثر من 7% من الإنتاج العالمي آنذاك، ولكن مع مرور الوقت، انخفض إنتاج النفط الفنزويلي بشكل ملحوظ، ليصل إلى أقل من مليوني برميل يوميًا خلال العقد الماضي، ووصل متوسط الإنتاج في العام الماضي إلى حوالي 1.1 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 1% فقط من الإنتاج العالمي، وهذا التراجع يثير تساؤلات حول مستقبل قطاع الطاقة في البلاد، وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
مستقبل النفط في فنزويلا: تغيير النظام وعودة الاستثمار الأجنبي
تغيير النظام السياسي في فنزويلا قد يؤدي إلى تحولات كبيرة في قطاع النفط، ففي حال نجاح هذه التغييرات، من المتوقع أن تشهد صادرات فنزويلا نموًا ملحوظًا، خاصة مع رفع العقوبات وعودة الاستثمارات الأجنبية، ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تغيير النظام بالقوة قد لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار سريع في إمدادات النفط، مستشهدين بتجارب دول أخرى مثل ليبيا والعراق، وفي هذا السياق، صرح ترامب لشبكة فوكس نيوز بأن الولايات المتحدة ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي، مما يفتح الباب أمام تكهنات حول طبيعة هذا الانخراط وتأثيره على مستقبل الطاقة في فنزويلا.
| الدولة | نسبة الاحتياطي العالمي |
|---|---|
| فنزويلا | 17% |
| السعودية | أقل من فنزويلا |
في الماضي، أممت فنزويلا قطاع النفط في سبعينيات القرن العشرين وأنشأت شركة بتروليوس دي فنزويلا، ولكن خلال التسعينيات، سعت فنزويلا إلى فتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي، وبعد انتخاب هوغو تشافيز في عام 1999، تم تحديد حصة أغلبية لشركة بتروليوس دي فنزويلا في جميع مشروعات النفط، وأقامت الشركة مشروعات مشتركة مع شركات عالمية مثل شيفرون الأمريكية، وشركة البترول الوطنية الصينية، وإيني الإيطالية، وتوتال الفرنسية، وروسنفت الروسية؛ بهدف زيادة الإنتاج، تاريخ فنزويلا النفطي حافل بالتقلبات والتحولات التي أثرت بشكل كبير على اقتصادها ومكانتها في سوق الطاقة العالمي.
كانت الولايات المتحدة لفترة طويلة المشتري الرئيسي للنفط الفنزويلي، ولكن في العقد الماضي، تحولت الصين إلى الوجهة الرئيسية للصادرات النفطية الفنزويلية، وذلك منذ فرض العقوبات الأمريكية، وتدين فنزويلا للصين بحوالي 10 مليارات دولار، بعد أن أصبحت بكين أكبر مقرض لفنزويلا في عهد الرئيس الراحل تشافيز، وتسدد فنزويلا قروضها بشحنات من النفط الخام تُنقل على متن ثلاث ناقلات عملاقة كانت مملوكة بشكل مشترك لفنزويلا والصين، وتبقى مسألة الصادرات والتكرير محورية في تحديد مستقبل صناعة النفط الفنزويلية.
وكانت اثنتان من هذه الناقلات العملاقة تقتربان من فنزويلا في ديسمبر عندما أعلن ترامب فرض حصارًا على جميع الناقلات التي تدخل البلاد وتخرج منها، وتشير وثائق لشركة بتروليوس دي فنزويلا وبيانات شحن إلى أن الناقلتين تنتظران التعليمات الآن، مع توقف الصادرات الفنزويلية في الغالب، وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز اليوم إن الصين ستحصل على النفط دون الخوض في التفاصيل، وروسيا أيضًا أقرضت مليارات الدولارات إلى فنزويلا، لكن المبلغ الدقيق غير واضح.
- العقوبات الاقتصادية
- سوء الإدارة
- نقص الاستثمارات
وتمتلك شركة بتروليوس دي فنزويلا أيضًا طاقة تكرير كبيرة خارج البلاد، بما في ذلك شركة سيتجو في الولايات المتحدة، ولكن الدائنين يقاتلون من أجل السيطرة عليها من خلال دعاوى قضائية مستمرة منذ فترة طويلة في المحاكم الأمريكية، وتبقى فنزويلا في قلب المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، في ظل ترقب التطورات المستقبلية في هذا البلد الذي يمتلك ثروات طبيعية هائلة، لكنه يواجه تحديات جمة.



