مواد التنظيف ومعطرات الجو.. خطر خفي يهدد الأعصاب ويرفع احتمالات التصلب المتعدد

دراسة تكشف علاقة المواد الكيميائية بمرض التصلب المتعدد: نتائج مقلقة
كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة محتملة بين التعرض لبعض المواد الكيميائية الشائعة والإصابة بمرض التصلب المتعدد، وهو مرض مناعي ذاتي يؤثر على الجهاز العصبي المركزي؛ وقد أجرى باحثون من جامعة أوبسالا السويدية دراسة تفصيلية، ونشرت نتائجها في مجلة “Environmental International”، تشير إلى أن التعرض لملوثات بيئية مثل PFAS وPCBs قد يزيد من خطر الإصابة بهذا المرض المزمن.
المواد الكيميائية PFAS و PCBs وعلاقتها بمرض التصلب المتعدد
تُعرف مركبات PFAS، أو المواد البيرفلورو ألكيلية والبولي فلورو ألكيلية، بكونها “مواد كيميائية أبدية”، نظرًا لطول مدة بقائها في البيئة والجسم؛ تستخدم هذه المواد في مجموعة واسعة من المنتجات المنزلية، مثل أواني الطهي غير اللاصقة، المنسوجات المقاومة للماء، وبعض منتجات التنظيف؛ ووفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، تم العثور على هذه المركبات في مياه الشرب في جميع أنحاء الولايات المتحدة. مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs) هي مواد كيميائية صناعية سامة كانت تستخدم على نطاق واسع في المعدات الكهربائية قبل حظرها منذ عقود، حسبما ذكر المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية؛ وتكمن الخطورة في أن التعرض المستمر لهذه المواد قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك ربما زيادة خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد.
تفاصيل الدراسة السويدية حول التصلب المتعدد والمواد الكيميائية
استندت الدراسة الجديدة إلى تحليل عينات دم من 1800 فرد سويدي، من بينهم حوالي 900 شخص تم تشخيص إصابتهم بمرض التصلب المتعدد مؤخرًا، كما ورد في البيان الصحفي الصادر عن الجامعة؛ وركزت المرحلة الأولى من الدراسة على فحص 14 ملوثًا مختلفًا من مركبات PFAS، بالإضافة إلى ثلاث مواد تظهر عند تحلل مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs) في الجسم، ثم تم تحليل وجود صلة بين هذه المواد وزيادة احتمالية تشخيص المرض. وقالت كيم كولتيما، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “لاحظنا أن العديد من المواد الفردية، مثل PFOS واثنين من مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور المهدرجة، مرتبطة بزيادة احتمالية الإصابة بالتصلب المتعدد”؛ وأضافت: “كان الأشخاص الذين لديهم أعلى تركيزات من PFOS ومركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور أكثر عرضة للإصابة بالتصلب المتعدد بمقدار الضعف تقريبًا، مقارنةً بأولئك الذين لديهم أدنى تركيزات”. ثم قام الباحثون بتقييم التأثيرات المشتركة لهذه المواد، ووجدوا أن التعرض لمزيج منها مرتبط أيضًا بزيادة المخاطر؛ وتبين أن هناك تفاعل معقد بين الوراثة والتعرض البيئي يؤثر على احتمالات الإصابة بالتصلب المتعدد.
محددات الدراسة وتوصيات للحد من خطر الإصابة بالتصلب المتعدد
أقر الباحثون بوجود بعض القيود في الدراسة، مثل أن التعرض للمواد الكيميائية قيس مرة واحدة فقط عند سحب عينة الدم، مما قد لا يعكس بدقة مستويات تعرض المشاركين على المدى الطويل؛ بالإضافة إلى ذلك، كان متوسط عمر المشاركين 40 عامًا، وهو عمر “كبير نسبيًا” لاكتشاف المرض؛ ولجعل الاستنتاجات أكثر قوة، أكد الباحثون على أهمية تحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بالتصلب المتعدد بسبب التاريخ العائلي للمرض، ومتابعتهم لسنوات بعد تقييم مستويات ثنائي الفينيل متعدد الكلور ومركبات الهيدروكسي بيرفلورو ألكيل، لتحديد ما إذا كانت المستويات الأعلى من المواد الكيميائية الفردية تتنبأ باحتمالية تشخيص الشخص بالتصلب المتعدد؛ وللحد من خطر الإصابة بالتصلب المتعدد، شدد الباحثون على أهمية اتخاذ خطوات وقائية، مثل:
- عدم تدخين التبغ.
- العمل على المدى الطويل للحد من التعرض الكلي لمركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور ومركبات البيرفلورو ألكيل.
وفي سياق متصل، أصدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية في أبريل 2024 قانونًا اتحاديًا جديدًا يفرض حدودًا إلزامية على بعض المواد الكيميائية من نوع PFAS في مياه الشرب، بهدف الحد من التعرض لها، كما تهدف الوكالة إلى تمويل جهود الفحص والمعالجة؛ ويبقى الأمل معقودًا على المزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيد هذه النتائج وتحديد آليات تأثير هذه المواد الكيميائية على الجهاز المناعي وزيادة خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد.
| المادة الكيميائية | المنتجات الشائعة |
|---|---|
| PFAS | أواني الطهي غير اللاصقة, المنسوجات المقاومة للماء, منتجات التنظيف |
| PCBs | المعدات الكهربائية (استخدام سابق) |



