مهندسون إيرانيون خلف قمع المتظاهرين.. عقوبات أمريكية تطالهم

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، في تصعيد للضغط على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة، وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشتد فيه التوترات بين البلدين، وتسعى واشنطن لكبح جماح طهران عبر أدوات اقتصادية وسياسية مختلفة.
العقوبات الأمريكية الجديدة وتأثيرها على قمع الاحتجاجات في إيران
تأتي هذه العقوبات كرد فعل من الولايات المتحدة على ما تصفه بـ “القمع العنيف” الذي تمارسه الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين، حيث استهدفت العقوبات خمسة مسؤولين إيرانيين بارزين، تتهمهم واشنطن بالمسؤولية المباشرة عن هذه الحملة، من بينهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بالإضافة إلى قادة في الحرس الثوري ووكالات إنفاذ القانون، هذه الخطوة تهدف إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وإرسال رسالة قوية مفادها أن مثل هذه الأعمال لن تمر دون عقاب، كما تسعى واشنطن لتعطيل قدرتهم على مواصلة هذه الممارسات.
يُضاف إلى ذلك، فرض عقوبات على سجن فرديس، المعروف بظروفه القاسية، حيث أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تعرض النساء فيه لمعاملة لا إنسانية ومهينة، ويهدف هذا الإجراء إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، والضغط على الحكومة الإيرانية لتحسين أوضاع السجون، لكن السؤال يبقى: هل هذه العقوبات ستثني النظام الإيراني عن قمعه للمحتجين؟
رسالة واشنطن الحاسمة: تتبع الأموال الإيرانية ومحاسبة المسؤولين
وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، وجه رسالة واضحة اللهجة للمسؤولين الإيرانيين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتعقب التحويلات المالية التي يقوم بها هؤلاء المسؤولون إلى بنوك حول العالم، هذه التحويلات، بحسب بيسنت، هي بمثابة أموال مسروقة من الشعب الإيراني، وأن واشنطن لن تتوانى في تتبعها ومحاسبة المتورطين فيها، هذه الرسالة تعكس تصميم الإدارة الأمريكية على ملاحقة الفساد المالي، ومنع المسؤولين الإيرانيين من الاستفادة من مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية، لكن كيف ستتمكن واشنطن من تتبع هذه الأموال في ظل التعقيدات المالية العالمية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
بيسنت لم يغفل جانب الحوار، حيث دعا المسؤولين الإيرانيين إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة، ووقف العنف ضد الشعب الإيراني، مستشهداً بتصريحات الرئيس ترامب الداعمة للشعب الإيراني، هذه الدعوة تحمل في طياتها فرصة للتهدئة، ولكنها مشروطة بالتزام الحكومة الإيرانية بحقوق الإنسان، والتوقف عن قمع الاحتجاجات، ويبقى السؤال: هل ستستجيب طهران لهذه الدعوة؟
تداعيات العقوبات الأمريكية وتأثيرها على مستقبل إيران
العقوبات الأمريكية لم تتوقف عند المسؤولين المتورطين في قمع الاحتجاجات، بل امتدت لتشمل 18 شخصًا بتهمة التورط في غسل عوائد مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، هذه الإجراءات تستهدف شبكات “مصارف الظل” التابعة لمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات، ما يزيد من الضغط الاقتصادي على طهران، ويحد من قدرتها على الالتفاف على العقوبات، وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من حملة “أقصى الضغوط” التي تتبناها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، ومنعها من تطوير سلاح نووي.
| الهدف من العقوبات | الأطراف المستهدفة |
|---|---|
| محاسبة المسؤولين عن قمع الاحتجاجات | مسؤولون إيرانيون بارزون، قادة في الحرس الثوري، وكالات إنفاذ القانون |
| تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان | سجن فرديس |
| منع الالتفاف على العقوبات | شبكات “مصارف الظل” المتورطة في غسل عوائد النفط |
- تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني: تضييق الخناق الاقتصادي، والحد من القدرة على الالتفاف على العقوبات.
- تأثير العقوبات على الاحتجاجات: إمكانية تصاعد الاحتجاجات نتيجة للضغوط الاقتصادية، أو تراجعها بسبب القمع.
- تأثير العقوبات على العلاقات الأمريكية الإيرانية: زيادة التوتر، وتقويض فرص الحوار.
تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي أكد فيها أن الحكومة تعمل على حل المشكلات الاقتصادية ومعالجة قضايا الفساد وأسعار صرف العملات الأجنبية، تشير إلى إدراك الحكومة للتحديات التي تواجهها، ولكن يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة من تحقيق هذه الوعود في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة؟ الاضطرابات في إيران، التي بدأت باحتجاجات على ارتفاع الأسعار، تحولت إلى تحدٍ كبير للنظام الديني القائم منذ عام 1979، والعقوبات الأمريكية تزيد من تعقيد المشهد، وتطرح تساؤلات حول مستقبل إيران السياسي والاقتصادي، هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق العدالة للشعب الإيراني، الذي يطالب بالحرية والعدالة، وأن واشنطن ستستخدم كل الوسائل المتاحة لاستهداف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.



