كنز سان خوسيه: هل سيُعيد الروبوت “الكأس المقدسة” من أعماق البحر؟

بدأ علماء الآثار في كولومبيا باستخدام الروبوتات لاستخراج كنوز سفينة “سان خوسيه” الإسبانية الغارقة، والتي يُقدر إجمالي قيمتها بأكثر من 20 مليار دولار. تُعرف السفينة بـ “الكأس المقدسة لحطام السفن”، وقد غرقت قبل 317 عامًا، حاملةً ثروات هائلة. وقد كشفت عملية استخراج أولية عن مدفع برونزي وثلاث عملات معدنية وكوب خزفي، مما يثير التساؤلات حول الكنوز الأخرى التي لا تزال في قاع البحر.
تكنولوجيا متطورة لاستعادة كنوز غارقة
تعتمد عملية الاسترداد على روبوتات متطورة تحت الماء (ROVs) وتقنيات علم الآثار البحرية المتقدمة. هذه المركبات يتم التحكم فيها عن بُعد وتستطيع العمل في الأعماق السحيقة، ومجهزة بكاميرات عالية الدقة وأذرع آلية متخصصة لاستخلاص القطع الهشة بحذر شديد لضمان سلامة الكنز والسياق الأثري. وفقًا لتقرير نشرته ناشيونال جيوغرافيك، تسمح هذه التقنيات باستكشاف المواقع الأثرية البحرية بشكل أكثر دقة وأمانًا. وتؤكد الحكومة الكولومبية أن هذا المسعى علمي وثقافي بالدرجة الأولى، حيث ستخضع الآثار لعمليات حفظ ودراسة شاملة.
إلا أن هذا الإنجاز يواجه نزاعًا قانونيًا ودبلوماسيًا مستمرًا حول ملكية الحطام منذ اكتشافه عام 2015. يشمل النزاع كلاً من كولومبيا وإسبانيا وشركات خاصة، حيث تطالب كل جهة بحقوقها في الكنز الذي كان جزءًا من أسطول الكنوز الإسباني (فلوتا دي تيرا فيرمي). فبالإضافة الى ذلك، تؤكد إسبانيا على حقها التاريخي في السفينة، بينما تسعى شركات التنقيب الخاصة إلى الحصول على نسبة من الكنز مقابل تمويل عمليات الاستكشاف.
تاريخ السفينة وأهمية الكنز
تُعد سفينة سان خوسيه الغارقة من أكثر حطام السفن قيمةً وإثارةً للجدل في التاريخ البحري، فقد غرقت عام 1708 قبالة قرطاجنة خلال حرب الخلافة الإسبانية بعد تعرضها لهجوم من أسطول بريطاني. كانت السفينة تنقل ثروات طائلة من الأمريكتين إلى الملك فيليب الخامس ملك إسبانيا. وبناء على ذلك، تشير التقديرات إلى أن الحمولة المفقودة عند غرقها كانت تحتوي على ما يقدر بـ 11 مليون قطعة نقدية ذهبية وفضية، والزمرد، وشحنات ثمينة أخرى. وقد كشفت المسوحات الروبوتية الأولية عن وجود مراسي ومدافع برونزية (تحديداً 22 مدفعاً) وأكواب خزفية وحلي وقطع ذهبية، مما يؤكد ضخامة الكنز.
في الختام، مكّن استخدام روبوتات متخصصة، مثل مركبة ريموس 6000، الباحثين من تحديد القطع الأثرية والتعرف عليها من خلال نقوشها قبل الشروع في عملية الاستخراج. ونتيجة لذلك، تُركز الخطط المستقبلية على تقنيات استخراج مستدامة وغير خطرة لحماية هذا التراث الوطني.



