“قادة البناء”: هل هم الحل السري للنجاح في الشرق الأوسط أم مجرد وهم؟

يشهد قطاع التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط نموًا ملحوظًا، مما يُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بوتيرة سريعة. فمن المتوقع أن تساهم استراتيجية التحول الرقمي لحكومة أبوظبي 2027-2025 بأكثر من 6.5 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، وفقًا لبيانات رسمية. بالإضافة إلى ذلك، بلغ حجم الاقتصاد الرقمي في المملكة العربية السعودية 132 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. وبالتالي، يفرض هذا النمو المتسارع تحديات كبيرة على المؤسسات في المنطقة، مما يستدعي إعادة النظر في نماذج القيادة التقليدية.
الفجوة القيادية: قلق متزايد وثقة محدودة
تكشف دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة “هايدريك آند سترغلز” عن وجود فجوة حرجة في منطقة الشرق الأوسط. في الواقع، يبدي قادة المنطقة قلقًا أكبر من نظرائهم العالميين بشأن جذب القيادات وتطويرها والاحتفاظ بها. ومع ذلك، فإن حوالي ثلثهم فقط يثق بقدرة مؤسساتهم على معالجة هذه التحديات بفاعلية. لذلك، يتضح أن هناك حاجة ماسة إلى نوع جديد من القيادة القادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة.
وفي هذا السياق، تتجه مؤسسات المنطقة بشكل متزايد إلى البحث عن “قادة قادرين على البناء”. وهم تنفيذيون يتمتعون بعقلية ريادية تشبه عقلية المؤسسين، وقادرين على الابتكار والتوسع وإعادة ابتكار الأعمال في الوقت الفعلي. في الواقع، لم تعد هذه الفئة من القادة مطلوبة فقط في مبادرات دخول الأسواق الجديدة أو في بيئات النمو السريع. وبدلاً من ذلك، تتطلب التحولات الحالية في الأسواق هذه العقلية البناءة في مختلف الإدارات، بدءًا من الإدارة العامة والتمويل وصولًا إلى التكنولوجيا والمنتجات. بالتالي، يجب أن يلتقي الابتكار بالتنفيذ الفعال لتحقيق النجاح.
ما الذي يميز “القادة القادرين على البناء”؟
القادة القادرون على البناء لا يكتفون بالتوجيه الاستراتيجي التقليدي، بل يتحملون المسؤولية الشخصية ويمارسون القيادة من الخطوط الأمامية. وبالتالي، فهم يزدهرون في البيئات التي توازن بين حرية الابتكار والمساءلة عن النتائج. إضافةً إلى ذلك، يمتلك هؤلاء القادة أربع قدرات مترابطة تشكل معًا مكونات القيادة البناءة: المسؤولية والرؤية المستقبلية، التنفيذ الحاسم، القدرة على جذب المواهب، والابتكار العملي. وبناءً على ذلك، تُعتبر هذه القدرات ضرورية للنجاح في عصر التحول والنمو.
ختامًا، يتطلب التحول الرقمي الطموح في منطقة الشرق الأوسط قادة قادرين على صياغة المستقبل وتحقيق تأثير فوري. ومع محدودية عدد هؤلاء القادة، يجب على المؤسسات أن تتبنى استراتيجيات استباقية لتأمين مسارات قيادية قوية. في نهاية المطاف، سينجح أولئك الذين يدركون أن تطوير القادة القادرين على البناء ليس مجرد تجربة في تنمية المواهب، بل ضرورة استراتيجية للأعمال.
توم كلارك، شريك في مكتب “هايدريك آند سترغلز” بدبي، ورئيس مشارك لممارسات التكنولوجيا والخدمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



