علي شعث: خطة لإزالة ركام غزة تثير جدلاً حول تداعياتها البيئية.

خطة علي شعث لإعادة إعمار غزة بعد الحرب تثير تساؤلات حول التحديات والآفاق المستقبلية، خاصة مع تعقيدات الوضع السياسي والأمني الراهن.
علي شعث وخطة جريئة لإدارة غزة بعد الحرب
في خطوة مفاجئة، تم اختيار علي شعث، المسؤول الحكومي الفلسطيني السابق، لتولي مهمة إدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة؛ يمتلك شعث خطة طموحة ترمي إلى نقل أنقاض الحرب إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات؛ يأتي هذا التعيين كإشارة البدء لمرحلة جديدة ضمن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ومن المقرر أن يرأس شعث فريقًا مؤلفًا من 15 خبيرًا فلسطينيًا، تتلخص مهمتهم في تولي إدارة القطاع الفلسطيني، بعد سنوات طويلة من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) عليه.
بموجب تفاصيل خطة ترامب، انسحبت إسرائيل من حوالي نصف مساحة غزة، في حين لا تزال قواتها تحتفظ بالسيطرة على النصف الآخر، وهي منطقة تحولت إلى خراب شبه كامل؛ وكان ترامب قد أطلق تصورًا طموحًا لتحويل غزة إلى ما أسماه “ريفييرا الشرق الأوسط”، لكن المهمة التي تنتظر شعث تبدو محفوفة بالتحديات، حيث تتضمن إعادة بناء البنية التحتية المدمرة للقطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار حالة تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
في أعقاب جولات سابقة من الصراع مع إسرائيل، لجأ الفلسطينيون في غزة إلى استخدام أنقاض الحروب كمواد أساسية في بناء الميناء التاريخي لمدينة غزة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى؛ وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية، اقترح شعث اتباع نهج مماثل، يتمثل في استخدام الجرافات لدفع الركام إلى البحر، وإنشاء جزر جديدة، مما يسهم في كسب مساحات جديدة لغزة، وتنظيف الركام في الوقت نفسه، مع تقديرات بأن هذه العملية لن تستغرق أكثر من ثلاث سنوات لإنجازها بالكامل.
إعادة إعمار غزة: رؤية شعث والتحديات المحتملة
أكد شعث أن الأولوية القصوى لديه تتمثل في توفير الإغاثة العاجلة، بما في ذلك إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين؛ أما الأولوية الثانية، فستكون مخصصة لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية والحيوية، يليها إعادة تشييد المنازل والمباني المتضررة؛ وتعهد شعث بأن غزة ستعود أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات.
إلا أن تقريرًا صادرًا عن الأمم المتحدة عام 2024 يشير إلى أن إعادة تشييد منازل غزة المدمرة قد يستغرق حتى عام 2040 على الأقل، بل وقد يمتد لعقود أطول؛ يذكر أن شعث، الذي ولد في عام 1958، ينحدر من مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، وقد شغل سابقًا منصب نائب وزير التخطيط في السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، حيث يقيم حاليًا؛ وخلال فترة ولايته، أشرف على تطوير عدد من المناطق الصناعية في الضفة الغربية وغزة، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في بلفاست.
من شبه المؤكد أن التقييم المتفائل الذي قدمه شعث للجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيواجه تحديات جمة، خاصة مع استمرار جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق بشأن شروط نزع سلاح حماس، التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوات حفظ السلام في القطاع؛ يبقى السؤال المطروح هو كيف ستتمكن لجنة شعث من المضي قدمًا في عملية إعادة الإعمار، وكيف ستحصل على التصاريح اللازمة لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة، التي تفرض إسرائيل قيودًا على دخولها إلى غزة؟
مستقبل غزة: الدعم المحلي والدولي لخطة إعادة الإعمار
لم تصدر إسرائيل، التي عادة ما تتذرع بمخاوف أمنية لتبرير تقييد دخول المعدات إلى غزة، أي تعليق على تعيين شعث وخططه؛ وأوضح شعث أن نطاق عمل اللجنة الفلسطينية سيبدأ في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، ثم يتوسع تدريجيًا مع استمرار الانسحاب العسكري الإسرائيلي، وفقًا لما تنص عليه خطة ترامب؛ وأضاف شعث في مقابلته الإذاعية أن اللجنة ستوسع تدريجيًا صلاحياتها على الأرض الفلسطينية مع التقدم في عملية الانسحاب، لتشمل في نهاية المطاف كامل مساحة غزة البالغة 365 كيلومترًا مربعًا، من البحر إلى الحدود الشرقية.
| الجهة | موقفها من خطة إعادة الإعمار |
|---|---|
| حركة حماس | أبدت دعمها لتشكيل اللجنة التي يرأسها شعث |
| الرئيس الفلسطيني محمود عباس | أعلن عن دعمه لتشكيل اللجنة، وأعرب عن تقديره لجهود الرئيس ترامب والوسطاء |
حظي تشكيل اللجنة التي يرأسها شعث بدعم حركة حماس، التي تجري محادثات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى في القاهرة حول مستقبل غزة؛ وقال القيادي البارز في حماس، باسم نعيم، إن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأمريكي والمجتمع الدولي، لتمكين اللجنة ومواجهة ما وصفها بمخططات نتنياهو للمماطلة والتعطيل؛ كما أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن دعمه لتشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية، وأشاد بجهود الرئيس ترامب والوسطاء مصر وقطر وتركيا، للانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية؛ وشدد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة، وتجنب إنشاء أنظمة إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والانقسام.
يذكر أن إسرائيل وحماس قد وافقتا في أكتوبر الماضي على خطة ترامب، التي تتضمن وقفًا كاملاً لإطلاق النار، وتبادل الرهائن الأحياء ورفات الرهائن القتلى بسجناء فلسطينيين، بالإضافة إلى زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة؛ ومع ذلك، لا تزال هناك قضايا تلقي بظلالها على الاتفاق، بما في ذلك الغارات الجوية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المئات في غزة، والفشل في استعادة رفات آخر الرهائن الإسرائيليين، والتأخر في إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر؛ كل هذه العوامل تجعل مهمة علي شعث في إعادة إعمار غزة مهمة معقدة، تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لتذليل العقبات وتحقيق الاستقرار والتنمية في القطاع.



