المرأة والطفل

زراعة تاريخية.. قلب وكبد لطفلة ينجحان في مستشفى أمريكي

عملية زرع قلب وكبد مزدوجة لطفلة في كولورادو تعيد الأمل، حيث أعلن مستشفى الأطفال في كولورادو عن نجاح باهر تمثل في أول عملية زرع قلب وكبد مزدوجة بتاريخه، هذا الإنجاز الطبي تحقق بفضل جهود متضافرة لعشرات الأطباء والمختصين من 25 فريق رعاية متعدد التخصصات، وتعتبر هذه العملية إضافة نوعية، خاصةً وأن عدد العمليات المماثلة التي أجريت للأطفال في الولايات المتحدة لا يتجاوز 38 حالة.

لماذا تعتبر عملية زراعة قلب وكبد مزدوجة إنجازًا طبيًا استثنائيًا؟

تعتبر عملية زراعة قلب وكبد مزدوجة من العمليات النادرة والمعقدة، وإجراء أول عملية زراعة قلب وكبد مزدوجة في مستشفى الأطفال في كولورادو يُعد إنجازًا بكل المقاييس، هذا ما أكدته الدكتورة ميجان آدامز، المديرة الجراحية لبرامج زراعة الكبد والكلى للأطفال، معربة عن امتنانها لتقديم هذا المستوى المتقدم من الرعاية للأطفال الذين هم بأمس الحاجة لعمليات زرع أعضاء معقدة لإنقاذ حياتهم ومساعدتهم على التمتع بصحة وسعادة، هذا الإنجاز يفتح الباب أمام مستقبل أكثر إشراقًا للأطفال الذين يعانون من أمراض تهدد حياتهم.

جرايسي جرينلو وقصة الأمل في عملية زراعة قلب وكبد مزدوجة

استعدت فرق الرعاية في مستشفى كولورادو للأطفال لسنوات طويلة تحسبًا للحظة إجراء عملية زرع قلب وكبد مزدوجة، وبفضل التعاون المثمر بين مختلف التخصصات الطبية، من الجراحة وأمراض القلب إلى أمراض الكبد وغيرها، كان الفريق على أهبة الاستعداد عندما احتاجت جرايسي جرينلو، البالغة من العمر 11 عامًا، وعائلتها المساعدة، ولدت جرايسي بمتلازمة نقص تنسج القلب الأيسر، مما يعني أن قلبها كان يحتوي على حجرة واحدة فقط لضخ الدم إلى الجسم، هذا العيب الخلقي استدعى خضوعها لثلاث عمليات جراحية معقدة قبل بلوغها الثالثة من عمرها، والتي تضمنت:

  • عملية نوروود
  • عملية جلين
  • عملية فونتان

على الرغم من أن هذه العمليات ساهمت في تحسين وظائف القلب لدى جرايسي، إلا أن متلازمة نقص تنسج القلب الأيسر تركت آثارًا طويلة الأمد، بما في ذلك خلل في وظائف الكبد، بل وحتى فشل كبدي، نتيجة لتأثير العيب الخلقي والعلاجات على الأعضاء الأخرى.

كيف تمت تفاصيل الجراحة المعقدة لعملية زراعة قلب وكبد مزدوجة؟

في غضون شهر واحد فقط من إدراجها على قائمة الانتظار، تحقق الأمل وتوفر قلب وكبد متبرع بهما لجرايسي، بفضل كرم عائلة أخرى تبرعت بأعضاء طفلها، ونظرًا لأن عمر القلب المتبرع به محدود، بدأ الدكتور ماثيو ستون، المدير الجراحي لبرنامج زراعة قلب الأطفال، والدكتورة إميلي داونز، جراحة القلب الخلقية، عملية زراعة القلب أولاً، واستغرقت هذه العملية الدقيقة حوالي تسع ساعات، وخلال هذه الفترة، وُضع كبد المتبرع به على نظام TransMedics للعناية بالأعضاء، وهي مضخة متخصصة تحاكي وظيفة الكبد الطبيعية في الجسم، مما حافظ على الكبد بحالة جيدة لفترة أطول وأتاح لجراحي القلب الوقت الكافي لإكمال عملية زراعة القلب بنجاح، ثم تولى الدكتور آدامز والدكتورة كيندرا كونزن، جراحة زراعة الأعضاء، إجراء عملية زراعة الكبد، والتي استغرقت سبع ساعات إضافية، والجدير بالذكر أن التنسيق الوثيق مع فريق التخدير كان له دور حاسم في ضمان صحة وسلامة جرايسي طوال العملية، هذه العملية الدقيقة تتطلب فريقًا طبيًا متمرسًا وتقنية عالية لضمان نجاحها.

العملية الجراح المسؤول المدة الزمنية
زراعة القلب الدكتور ماثيو ستون، الدكتورة إميلي داونز 9 ساعات
زراعة الكبد الدكتورة ميجان آدامز، الدكتورة كيندرا كونزن 7 ساعات

بعد شهر واحد من الجراحة، غادرت جرايسي وحدة العناية القلبية، واليوم، وبعد مرور سبعة أشهر على عملية الزرع، تلتزم جرايسي بمواعيدها الشهرية المنتظمة مع فريق الرعاية، والأهم من ذلك، أنها عادت إلى مدرستها ومنزلها، حيث تستمتع بصحبة كلابها، وعلى الرغم من أن جرايسي ستحتاج إلى عملية زرع قلب أخرى في المستقبل، إلا أن كبدها الجديد سيرافقها مدى الحياة، لتستكمل رحلتها نحو مستقبل صحي وسعيد، جرايسي هي مثال حي على الإرادة القوية والأمل المتجدد بفضل التقدم الطبي وتفاني الأطباء، هذه العملية هي شهادة على قدرة الطب الحديث على تحقيق المعجزات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى