المرأة والطفل

دراسة تكشف: تغييرات بسيطة في روتين النوم تزيد خطر سرطان الثدي العدواني

اضطراب النوم وسرطان الثدي العدواني هما كلمتا السر في فهم العلاقة المعقدة التي كشفت عنها دراسة حديثة، حيث دقّت ناقوس الخطر بشأن تأثير اختلال مواعيد النوم على زيادة خطر الإصابة بهذا النوع الخطير من السرطان الذي يهدد حياة النساء؛ هذه الدراسة تفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تأثير نمط حياتنا اليومي على صحتنا.

كيف يؤدي اضطراب النوم إلى زيادة خطر سرطان الثدي العدواني؟

أظهرت الأبحاث أن اضطراب النوم لا يقتصر فقط على الشعور بالإرهاق، بل يمتد تأثيره إلى تغييرات فيزيولوجية خطيرة داخل الجسم؛ فالعمل بنظام المناوبة الليلية، أو تغيير المناطق الزمنية بشكل متكرر، أو حتى عدم الانتظام في مواعيد النوم، يؤدي إلى خلل في الإيقاع اليومي، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جهاز المناعة وقدرة الجسم على تجديد الخلايا، هذا الخلل، بحسب الدراسة، يخلق بيئة مثالية لنمو وانتشار الخلايا السرطانية في أنسجة الثدي، مما يجعل الأورام أكثر عدوانية وقدرة على الانتشار إلى أعضاء أخرى كالرئتين؛ إن فهم هذه العلاقة بين اضطراب النوم وسرطان الثدي العدواني يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات وقائية أكثر فعالية.

الإيقاع اليومي: مفتاح الصحة وعلاقته باضطراب النوم وسرطان الثدي العدواني

الإيقاع اليومي، أو ما يعرف بالساعة البيولوجية، هو نظام داخلي دقيق ينظم العديد من العمليات الحيوية في الجسم على مدار 24 ساعة؛ يشمل ذلك النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والشهية، وحتى كفاءة الجهاز المناعي؛ عندما يختل هذا الإيقاع بسبب اضطراب النوم، تبدأ سلسلة من المشاكل الصحية في الظهور، وتوصل الباحثون إلى أن هذا الخلل يلعب دورًا حاسمًا في زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني؛ فالساعة البيولوجية المتوازنة ضرورية للحفاظ على صحة الثدي ومنع نمو الخلايا السرطانية، وعليه، فإن الحفاظ على إيقاع يومي منتظم هو استثمار في صحتك على المدى الطويل.

نتائج حاسمة: هكذا ربطت الدراسة بين اضطراب النوم وخطر سرطان الثدي العدواني

لإثبات العلاقة بين اضطراب النوم وسرطان الثدي العدواني، قام الباحثون بتصميم دراسة دقيقة استخدمت نماذج معدلة وراثيًا معرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان؛ تم تقسيم هذه النماذج إلى مجموعتين، الأولى عاشت وفق دورة طبيعية للنهار والليل، بينما تعرضت المجموعة الثانية لدورة ضوئية مضطربة أحدثت خللًا في ساعتها البيولوجية؛ النتائج كانت مذهلة، فقد ظهر السرطان في المجموعة الطبيعية بعد أكثر من 20 أسبوعًا، بينما ظهرت علامات المرض في المجموعة المحرومة من النوم بعد حوالي 18 أسبوعًا فقط، بالإضافة إلى ذلك، كانت الأورام لدى المجموعة الثانية أكثر عدوانية وانتشرت إلى الرئتين، وكان الجهاز المناعي لديهم أقل قدرة على مقاومة الخلايا السرطانية؛ هذه النتائج تؤكد بشكل قاطع أن اضطراب النوم يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني ويسرع من تطوره.

لتبسيط الأمور، إليك جدول يوضح نتائج الدراسة:

المجموعة الظروف وقت ظهور السرطان مدى العدوانية قدرة الجهاز المناعي
الأولى دورة طبيعية بعد 20 أسبوعًا أقل عدوانية أعلى
الثانية دورة مضطربة بعد 18 أسبوعًا أكثر عدوانية أقل

سرطان الثدي هو من أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء على مستوى العالم، وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 80% من الحالات تكون غازية، وغالبًا ما يصيب النساء فوق سن الخمسين، إلا أنه قد يظهر أيضًا لدى الأصغر سنًا، وفي حالات نادرة قد يصيب الرجال، تكمن خطورته في قدرته على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا؛ لذا فإن الكشف المبكر يلعب دورًا حيويًا في تحسين فرص الشفاء.

وفقًا للدراسة، هناك فئات معينة أكثر عرضة للخطر؛ وتشمل:

  • العاملات في النوبات الليلية (التمريض، المصانع، الطوارئ).
  • من يعانين من أرق مزمن.
  • من يتعرضن لاختلال مستمر في مواعيد النوم.
  • من يسافرن بكثرة عبر مناطق زمنية مختلفة.

إن النوم المنتظم ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة طبية لحماية الجسم من الأمراض الخطيرة، وخاصة سرطان الثدي العدواني، لذا من الضروري الانتظام في مواعيد النوم، وتقليل العمل الليلي قدر الإمكان، والتعرض للضوء الطبيعي نهارًا، ومراجعة الطبيب عند وجود اضطرابات نوم مزمنة؛ فالوقاية خير من العلاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى