تكنولوجيا و AI

خان سليمان باشا يعود للحياة.. دمشق تستعيد تحفتها التراثية في 2026

في قلب دمشق القديمة، يستعد خان سليمان باشا لاستقبال زواره بحلة جديدة في الخامس من يناير عام 2026، بعد ترميم دقيق وشامل، ليتحول إلى مركز ثقافي وفندق فاخر تديره “مجموعة وحود”؛ هذا المشروع لا يمثل استثمارًا تجاريًا فحسب، بل مبادرة لإحياء دور الخانات التاريخية، مع الحفاظ على هويتها المعمارية ودمجها في العصر الحديث.

خان سليمان باشا: ترميم يراعي معايير الحفاظ على التراث

خلال لقاء مع المسؤولين عن المشروع، تم التأكيد على اتباع منهجية علمية دقيقة في الترميم، حيث ترتكز الفلسفة الأساسية على “الحفاظ بدلًا من الاستبدال”؛ وقد أظهرت الدراسات الإنشائية أن 80% من الحجر الجيري الأصلي وبناء الأبلاق لا يزال في حالة جيدة، واقتصر التدخل على تنظيف وتدعيم الفواصل وإزالة الأملاح الضارة، ولم يتم استبدال الأحجار إلا في حالات الضرورة القصوى، باستخدام أحجار مماثلة من نفس الطبقات الجيولوجية، للحفاظ على أصالة المبنى.

لم يغب عن المشروع الالتزام بالمعايير الدولية، خاصة وأن خان سليمان باشا يقع في مدينة دمشق القديمة المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو؛ وقد زار وفد من اليونسكو الموقع في أكتوبر 2025 وأشاد بجودة العمل وإحياء الحرف التقليدية، ومن بين التقنيات المستخدمة، كان استخدام الملاط الجيري التقليدي بدلًا من الإسمنت، مما يسمح للجدران بالتنفس وتنظيم الرطوبة، وهو سر استدامة هذه المباني عبر القرون, ومن المتوقع أن يذكر هذا النهج كنموذج ناجح في تقرير اليونسكو لعام 2026.

فندق خان سليمان باشا: تصميم بمرونة عالية وقابل للإزالة

من أبرز جوانب مشروع ترميم خان سليمان باشا هو “مبدأ العكسية”، الذي يقضي بعدم التثبيت الميكانيكي المباشر في الحجر الأصلي؛ فجميع التجهيزات الحديثة، من إضاءة وأثاث وأنظمة تقنية، تم تركيبها بطرق تسمح بإزالتها مستقبلًا دون أي تأثير على الجدران العثمانية، تمنح هذه المرونة السلطات العامة خيارات متعددة، حيث يمكن استعادة المبنى إلى حالته الأصلية بسهولة إذا انتهت فترة تشغيل الفندق.

  • إضاءة قابلة للإزالة
  • أثاث غير مثبت
  • أنظمة تقنية مرنة
الميزة التفاصيل
مبدأ العكسية عدم التثبيت الميكانيكي المباشر
المرونة إمكانية استعادة المبنى لحالته الأصلية

على الرغم من تحويل خان سليمان باشا إلى فندق فاخر، إلا أن الإدارة أكدت أنه سيظل مفتوحًا لجميع السوريين والزوار؛ فلن يقتصر الدخول على النزلاء فقط، بل سيظل الفناء المركزي والمقاهي والقاعات متعددة الأغراض مساحات ثقافية واجتماعية تستضيف معارض الحرفيين والفعاليات التراثية، فالخان يمثل امتدادًا لسوق مدحت باشا، ويهدف إلى تعزيز القوة الشرائية في المنطقة.

خان سليمان باشا: استثمار في التراث وبناء قدرات وطنية

بعد انتهاء عقد الاستثمار الذي يمتد لثلاثين عامًا، ستعود ملكية خان سليمان باشا إلى البلدية، وخلال هذه الفترة، تلتزم الشركة المشغلة بالصيانة وتدريب فنيين سوريين متخصصين في ترميم المباني التاريخية؛ وبحلول نهاية المدة، ستسلم الدولة عقارًا مرممًا بالكامل، مدعومًا بوثائق تقنية وكفاءات بشرية، مما يجعل المشروع بمثابة مدرسة وطنية للحفاظ على التراث, كما ساهم المشروع في توفير أكثر من 200 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلة الترميم، استفاد منها الحرفيون الدمشقيون بشكل خاص، مما ساهم في إنعاش المهن التي كانت مهددة بالاندثار، وتم تأمين 90% من المواد المستخدمة من مصادر محلية، مما دعم اقتصاد المدينة القديمة.

بالتعاون مع وزارة السياحة، يسعى المشروع لأن يكون نقطة محورية في مسار سياحي متكامل يربط الجامع الأموي بخان أسعد باشا والأسواق المحيطة؛ تهدف هذه المبادرة إلى تحويل التراث من مجرد أثر تاريخي إلى تجربة حية, فالاستثمار في قطاع الضيافة يعزز الاقتصاد الليلي وتجارة التجزئة، ويحول المباني المهجورة إلى مناطق جذب ترفع قيمة العقارات المجاورة وتحسن الحياة الاجتماعية, وقد تم دمج التكنولوجيا الحديثة بأسلوب مبتكر، حيث اعتمد المهندسون نظام تدفئة وتبريد عالي الكفاءة ونظام ألياف ضوئية للإنترنت دون إحداث أي تلف في الجدران والأقواس الأصلية، وتم تمرير الأنابيب تحت الأرض واستخدام قنوات مخفية، ولضمان السلامة، تم تدعيم الخان ضد الزلازل بتقنيات حديثة وغير مرئية، وقد أثبتت هذه الإجراءات فعاليتها خلال زلزال فبراير 2023، حيث ظل الخان صامدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى