حوادث وجريمة

جريمة أم حادث؟ تفاصيل مثيرة حول وفاة لونا الشبل مستشارة الأسد

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بصورٍ قيل إنها وثيقة رسمية تثبت زواج الرئيس السوري السابق بشار الأسد من مستشارته الراحلة لونا الشبل.

الوثيقة، التي انتشرت كالنار في الهشيم، أثارت موجة من التكهنات والجدل، بين من اعتبرها “تسريبًا خطيرًا” ومن رأى فيها مجرد صناعة افتراضية لجذب المشاهدات، في زمنٍ باتت فيه الأكاذيب أسرع من الحقيقة.

غير أن التدقيق في الوثيقة كشف سريعًا عن هشاشتها. فقد أشار متابعون إلى أن نماذج وثائق الزواج الرسمية في سوريا لا تحتوي على خانة تحدد مذهب المتعاقدين أو الشهود، على عكس ما ظهر في النسخة المتداولة. كما أن أسماء الشهود بدت غير منطقية؛ إذ ورد اسم عمار ساعاتي – وهو المسؤول السابق الذي كان زوج لونا الشبل حتى وفاتها – كأحد الشهود، رغم أنه توفي قبل أشهر من سقوط النظام السوري في سياق الأحداث الأخيرة.

الوثيقة الزائفة وسباق المشاهدات

تحولت الصورة إلى مادةٍ دسمة للتداول والتعليق، لكنها سرعان ما انكشفت على حقيقتها. وكتب ناشطون أن الهدف الواضح من نشرها هو “تحقيق انتشارٍ سريع، وجمع تفاعلات رقمية لا أكثر”.

وثيقة متداولة لزواج لونا الشبل من بشار الأسد

لم يكن غريبًا أن تُضاف هذه القصة إلى سلسلة طويلة من الشائعات التي تتعلق بمحيط النظام السوري، حيث تختلط السياسة بالإعلام في مشهدٍ ضبابي يصعب فيه التمييز بين الحقيقة والدعاية.

من هي لونا الشبل؟

لونا الشبل ليست اسمًا عابرًا في المشهد السوري.

ولدت في محافظة السويداء عام 1975، ودرست الإعلام لتحصل على ماجستير في الصحافة. بدأت مسيرتها المهنية في قناة الجزيرة قبل أن تعود إلى دمشق، لتصبح وجهًا رسميًا في إعلام الدولة، ثم مستشارة خاصة للرئيس بشار الأسد عام 2020.

عرفت الشبل بقدرتها على الخطاب المباشر والدفاع الصارم عن النظام السوري، وكانت تظهر في اللقاءات التلفزيونية بخطابٍ يوصف بالهادئ والمُحكم.

تزوجت مرتين؛ الأولى من الإعلامي اللبناني سامي كليب، والثانية من السياسي السوري عمار ساعاتي، رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا وعضو مجلس الشعب.

لونا الشبل.. رحيل غامض وظلال لا تهدأ

في يوليو 2024، أعلنت وسائل الإعلام السورية وفاة لونا الشبل إثر حادث سير على طريق يعفور قرب دمشق. لكنّ تقارير لاحقة نقلتها وسائل إعلام معارضة شككت في كون الحادث عرضيًا، مشيرة إلى أن الفحص الجنائي أظهر إصابة قوية في مؤخرة الرأس والعنق ناجمة عن ضربة “بمؤخرة بندقية”، ما أثار تساؤلاتٍ عن طبيعة الحادث وسرعة إغلاق التحقيق.

مصادر صحفية قالت آنذاك إن “الضربة قُصد بها إسكات صوتٍ لم يعد مرغوبًا فيه”، في إشارة إلى صراعات داخل دوائر السلطة السورية، لكن تلك الروايات لم تُؤكَّد رسميًا، وظل الغموض يلفّ تفاصيل النهاية المفاجئة للإعلامية والمستشارة المثيرة للجدل.بين الشائعة والحقيقة

اليوم، وبعد مرور شهور على رحيلها، تُعاد لونا الشبل إلى واجهة الأخبار من بوابة الزيف الرقمي. فـ”الوثيقة المزعومة” أعادت الجدل حولها، لكنها في الوقت نفسه كشفت هشاشة المشهد الإعلامي العربي أمام موجات التضليل.

ويبقى المؤكد أن اسمها، سواء في حياتها أو بعد رحيلها، ظلّ قادرًا على إشعال النقاشات في كل مرة يُذكر فيها، تمامًا كما كانت تفعل بصوتها وحضورها حين كانت في قلب السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى