المرأة والطفل

الهرم الغذائي الجديد: أمريكا تُعيد تعريف “الأكل الصحي” بعد عقود من الجدل.

الهرم الغذائي الجديد يثير جدلاً واسعاً، فبعد عقود من التوصيات الغذائية التقليدية، تفاجئنا وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) بالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) بإرشادات جديدة تعيد هيكلة الهرم الغذائي بشكل جذري ومغاير تمامًا لما ألفناه، هذا التغيير يضع البروتينات والدهون الصحية في المقدمة، ويقلل الاعتماد على الحبوب والسكريات بشكل ملحوظ.

ما هي أبرز ملامح **الهرم الغذائي الجديد** وإلى ماذا يهدف؟

في تحول تاريخي، أعلنت الولايات المتحدة عن تغييرات جذرية في هرمها الغذائي، فبعد التخلي عن الهرم التقليدي في عام 2011، والاتجاه نحو نموذج "طبق الطعام"، تعود الحكومة إلى الهرم، لكن هذه المرة بصورة معكوسة، فبدلاً من أن تكون الحبوب هي القاعدة الأساسية، أصبحت البروتينات والدهون الصحية تحتل الصدارة، بينما تراجعت الحبوب والسكريات إلى أسفل الهرم، هذا التحول يهدف إلى تعزيز استهلاك الأطعمة الكاملة وتقليل الاعتماد على الكربوهيدرات المصنعة والسكريات المضافة، مع التركيز على أهمية البروتين والدهون الصحية في النظام الغذائي المتوازن، ويهدف الهرم الغذائي الجديد إلى مواكبة أحدث الأبحاث والتوصيات الغذائية، وتحسين الصحة العامة للأفراد.

التحولات الرئيسية في **الهرم الغذائي الجديد** مقارنة بالهرم القديم

التحول الأبرز يكمن في مكانة الحبوب، ففي الهرم القديم كانت الحبوب والنشويات تشكل قاعدة النظام الغذائي، مع توصية بتناول 6-11 حصة يوميًا من الخبز والأرز والمعكرونة والحبوب، لكن في الهرم الغذائي الجديد، أصبحت الحبوب أصغر مجموعة غذائية، ووضعت في أسفل الهرم، مما يعكس تقليل الاعتماد عليها، أما البروتين، فلم يعد عنصرًا ثانويًا، بل تحتل الإرشادات الجديدة توصي بتناول 1.2 إلى 1.6 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مقارنة بالحد الأدنى القديم البالغ 0.8 جرام/كجم، ويشمل البروتين اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات، وبعد سنوات من التحذير من الدهون، أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية رسميًا إنهاء الحرب على الدهون المشبعة، فالتوصية الحالية تشمل 3 حصص يوميًا من منتجات الألبان كاملة الدسم، وتشجيع الدهون الصحية، بما فيها الدهون المشبعة الطبيعية، مع التأكيد على ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من السعرات الحرارية اليومية، وأن تأتي من مصادر طبيعية كاملة مثل الأفوكادو ومنتجات الألبان الطبيعية.

نظرة على تطور الهرم الغذائي الأمريكي: من الهرم القديم إلى **الهرم الغذائي الجديد**

شهدت الإرشادات الغذائية الأمريكية تحولات كبيرة على مر العقود، ففي عام 1992، ظهر الهرم الغذائي الأول، والذي تكون من أربعة مستويات: الحبوب والنشويات في القاعدة، ثم الخضراوات والفواكه، ثم الألبان واللحوم، وأخيرًا الدهون والحلويات في القمة، وفي عام 2005، ظهر MyPyramid، الذي احتفظ بالشكل الهرمي، ولكنه اعتمد على خطوط لونية وبُني على نظام غذائي 2000 سعر حراري، وفي عام 2011، تم استبدال الهرم بصورة طبق (MyPlate)، والتي ركزت على الخضراوات والحبوب، وكميات أقل من البروتين والألبان، أما الهرم الغذائي الجديد، فيمثل عودة إلى الشكل الكلاسيكي، لكن بفلسفة غذائية معاكسة تمامًا، فهو يعكس اتجاهات حديثة مثل الأنظمة عالية البروتين، وتقليل الكربوهيدرات، والعودة للأطعمة الكاملة غير المصنعة.

المجموعة الغذائية الهرم القديم (1992) الهرم الجديد (2026)
الحبوب والنشويات 6-11 حصص يوميًا (القاعدة) أقل كمية (أسفل الهرم)
البروتين عنصر ثانوي 1.2 – 1.6 جرام/كجم من وزن الجسم
الدهون تحذير وتقليل 3 حصص يوميًا من الألبان كاملة الدسم وتشجيع الدهون الصحية
السكر المضاف غير محدد تجنبه قدر الإمكان أو الحد منه إلى 10 ملجرامات لكل وجبة

الإرشادات الجديدة تعكس صعود الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات والاهتمام بالبروتين والدهون الصحية، والتشكيك في الإرشادات القديمة التي ربطت بزيادة السمنة، وفي الوقت نفسه، تفتح بابًا جديدًا للجدل العلمي حول الدهون المشبعة واستهلاك اللحوم والتوازن الغذائي طويل المدى، وبينما يراه البعض خطوة نحو "الأكل الحقيقي"، يحذر آخرون من تعميم توصيات قد لا تناسب جميع الفئات، وما هو مؤكد أن الهرم الغذائي الذي عرفه العالم لم يعد كما كان.

  • التركيز على البروتينات والدهون الصحية.
  • تقليل الاعتماد على الحبوب والسكريات.
  • العودة إلى الأطعمة الكاملة غير المصنعة.
  • مواكبة أحدث الأبحاث والتوصيات الغذائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى