المرأة والطفل

الكلمة المفتاحية: النقرس وداعًا لآلام النقرس: 3 تعديلات غذائية بسيطة تحدث فرقًا كبيرًا

النقرس هو أحد أشكال التهاب المفاصل المؤلمة؛ يحدث نتيجة لتراكم حمض اليوريك في الدم، مما يُشكّل بلورات حادة تستقر في المفاصل، هذه البلورات تسبب آلامًا مفاجئة وشديدة، بالإضافة إلى تورم واحمرار وسخونة في المفصل المصاب، وغالبًا ما تصيب إصبع القدم الكبير، وقد تستمر هذه النوبات أيامًا أو أسابيع، وإذا تُرك النقرس دون علاج، فقد تتكرر النوبات وتصبح أكثر إعاقة.

لماذا تتزايد حالات مرض النقرس: نظرة عالمية

أظهرت الدراسات الحديثة قفزة ملحوظة في معدلات الإصابة بمرض النقرس على مستوى العالم، ففي تحليل شامل نُشر عام 2023 في مجلة JMIR للصحة العامة، تبيّن أن معدل الإصابة بالنقرس قد ازداد بأكثر من 60٪ خلال العقدين الماضيين؛ هذا الارتفاع تصاحبه زيادة مماثلة في سنوات العيش مع الإعاقة الناجمة عن المرض، وتؤكد مجلة JMIR للصحة العامة والمراقبة أن هذا الانتشار يعكس التحولات الديموغرافية وارتفاع معدلات الأمراض المصاحبة الأخرى، مما يجعل فهم أسباب تزايد مرض النقرس أمرًا ضروريًا.

وفي سياق متصل، تتوقع دراسة واسعة نُشرت في مجلة "لانسيت لأمراض الروماتيزم" عام 2024 أن تشهد حالات النقرس ارتفاعًا يتجاوز 70% بين عامي 2020 و2050، ويُعزى هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، منها النمو السكاني، وزيادة متوسط الأعمار، وتغيرات في نمط الحياة كالنظام الغذائي غير الصحي والسمنة، ومن اللافت للانتباه أن تأثير النقرس لا يقتصر على كبار السن فقط؛ إذ كشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2025 في مجلة "فرونتيرز" أن معدل الإصابة بالنقرس بين المراهقين (الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عامًا) يشهد صعودًا ملحوظًا، خاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في مؤشر كتلة الجسم.

استراتيجيات فعالة في الوقاية من النقرس وإدارته

توصي الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم (ACR) باتباع نهج شامل لنمط الحياة للحد من خطر الإصابة بالنقرس والسيطرة على الأعراض المصاحبة له؛ هذا يشمل إجراء تعديلات جوهرية في نمط الحياة اليومي، بدءًا من النظام الغذائي وصولًا إلى ممارسة النشاط البدني، إليك بعض التوصيات الهامة:

  • الحفاظ على رطوبة الجسم وممارسة الرياضة بانتظام يعتبران من الركائز الأساسية للحفاظ على وزن صحي وتعزيز صحة التمثيل الغذائي؛ فالرياضة المنتظمة، مثل المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجات، تدعم صحة التمثيل الغذائي ويمكنها بشكل غير مباشر أن تقلل من خطر الإصابة بالنقرس عن طريق تحسين حساسية الأنسولين والحد من السمنة.
  • تجنب الأطعمة الغنية بالبيورين مثل المشروبات الغنية بالفركتوز والمشروبات الغازية، حيث إن هذه الأطعمة معروفة بقدرتها على رفع مستويات حمض اليوريك في الجسم؛ لذا، يُنصح بالابتعاد عنها قدر الإمكان.
  • الحفاظ على مؤشر كتلة الجسم (BMI) ضمن المعدل الطبيعي يلعب دورًا حاسمًا في الحد من الأمراض المصاحبة لمرض النقرس، فالسمنة وزيادة الوزن تزيدان من خطر الإصابة بالنقرس ومضاعفاته.

وتؤكد مؤسسة التهاب المفاصل، وهي منظمة وطنية للدفاع عن حقوق المرضى، أن النظام الغذائي يلعب دورًا حيويًا في الوقاية من نوبات النقرس المتكررة؛ إليك بعض النصائح الغذائية الهامة:

  • شرب كميات وافرة من الماء يوميًا: يساعد على طرد حمض اليوريك الزائد من الجسم، مما يقلل من فرص تكون البلورات المسببة للألم، لذا، احرص على شرب 8-12 كوبًا من الماء يوميًا، أو أكثر إذا كنت نشيطًا بدنيًا.
  • تجنب تناول لحوم الأعضاء واللحوم الحمراء: بالإضافة إلى المشروبات الغازية السكرية والأطعمة الغنية بالفركتوز، حيث تعيق هذه الأطعمة إفراز حمض اليوريك بشكل فعال، مما يؤدي إلى تراكمه في الجسم.
  • مكافحة النقرس من خلال خيارات غذائية صحية: مثل منتجات الألبان قليلة الدسم (الحليب والزبادي)، والكرز، والحمضيات، وشرب الماء، والمشروبات غير المحلاة، والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والبروتينات النباتية والبقوليات لدعم انخفاض مستويات حمض اليوريك.

وتشدد المؤسسة على أهمية أنماط الأكل المتوسطية ونمط DASH الغني بالخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية، نظرًا لفوائدها المعروفة لمرض النقرس والصحة الأيضية العامة، ويمكن تلخيص فوائد هذه الأنظمة الغذائية في الجدول التالي:

النظام الغذائي الفوائد المحتملة لمرضى النقرس
نمط الأكل المتوسطي غني بالخضراوات والفواكه والأسماك والزيوت الصحية؛ مما يقلل من الالتهابات ويحسن مستويات حمض اليوريك.
نمط DASH يركز على تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم؛ مما يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين صحة الكلى، وبالتالي تقليل خطر النقرس.

خيارات العلاج الدوائي لمرض النقرس وكيفية التعامل معه

بالإضافة إلى تعديل نمط الحياة والنظام الغذائي، قد يكون العلاج الدوائي ضروريًا للسيطرة على النقرس ومنع تفاقم الأعراض؛ إذا كنت تعاني بالفعل من النقرس أو نوبات متكررة، فإن أدوية مثل الألوبيورينول أو الكولشيسين يمكن أن تساعد في تقليل مستويات حمض اليوريك في الدم وتخفيف حدة النوبات، ولكن يجب استشارة الطبيب المختص لتحديد الدواء المناسب والجرعة المناسبة لحالتك، هذه الأدوية تعمل على تقليل إنتاج حمض اليوريك أو زيادة إفرازه، مما يساعد على منع تكون البلورات في المفاصل وتخفيف الألم والالتهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى