
في خضم الحياة المتسارعة وضغوطها المتزايدة، أصبحت العناية بالصحة النفسية ضرورة قصوى وليست مجرد رفاهية، فالاهتمام بالصحة النفسية يوازي تمامًا الاهتمام بصحة الجسد، ويتطلب رعاية مستمرة وخيارات واعية كل يوم؛ ولذلك يقدم الخبراء مجموعة من العادات الصحية التي تساعد في الحفاظ على توازننا النفسي.
مع قرب نهاية عام 2025، تقدم الدكتورة ديفيا شري كيه آر، استشارية الطب النفسي، نصائح قيمة للصحة النفسية يمكن تطبيقها في عام 2026، وتشمل هذه النصائح اتباع استراتيجيات فعالة للحفاظ على صحة نفسية متينة في وجه تحديات الحياة المتنوعة؛ فكيف نطبق هذه النصائح؟
أهمية النوم لصحة نفسية سليمة
النوم يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على صحة نفسية جيدة؛ فنقص النوم يؤثر سلبًا على جوانب متعددة من حياتنا مثل المزاج والتركيز والذاكرة والقدرة على مواجهة الضغوط؛ فالراحة الكافية للدماغ ضرورية للتحكم في المشاعر وتخفيف ضغوط الحياة اليومية؛ ولذلك، فإن إعطاء الأولوية للنوم يساهم بشكل كبير في تحسين الصحة النفسية.
لتحسين جودة النوم، يوصى بالحصول على ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلًا؛ كما يُستحسن تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم مباشرة، لأن الضوء الأزرق المنبعث منها يمكن أن يعطل إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم؛ ويمكن أيضًا اتباع روتين مريح قبل النوم مثل قراءة كتاب أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، مما يساعد على تهيئة الجسم والذهن للنوم، ويساهم في تعزيز الصحة النفسية.
وضع الحدود الصحية وأثرها على الصحة النفسية
الموافقة الدائمة على كل شيء يمكن أن تستنزف طاقتك النفسية وتؤدي إلى الإرهاق، سواء في العمل أو في المنزل؛ لذا، تعلم وضع الحدود الصحية أمر بالغ الأهمية لحماية مساحتك النفسية؛ من المهم أن تتعلم قول “لا” لبعض الأمور والمواقف التي تثقل كاهلك، وهذا ليس أنانية بل حفاظ على توازنك النفسي؛ فوضع الحدود الصحية يساعدك على التعامل مع التوتر بشكل أفضل.
تتضمن الحدود الصحية تحديد ساعات العمل وتخصيص وقت للراحة والاسترخاء، بالإضافة إلى تحديد المهام التي يمكنك تحملها وتفويض المهام الأخرى؛ وكذلك تعلم كيفية رفض طلبات الآخرين بلباقة دون الشعور بالذنب؛ من خلال وضع هذه الحدود، يمكنك الحفاظ على طاقتك النفسية وتجنب الإرهاق؛ مما ينعكس إيجابًا على صحتك النفسية بشكل عام؛ إليك بعض الأمثلة على كيفية تطبيق الحدود الصحية:
- رفض طلبات إضافية في العمل تتجاوز قدرتك.
- تخصيص وقت يومي للاسترخاء وممارسة الهوايات.
- التعبير عن رأيك بوضوح واحترام في المواقف المختلفة.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية وكيفية الحد منه
الاستخدام المفرط للشاشات والتصفح اللانهائي على وسائل التواصل الاجتماعي قد يزيد من مستويات القلق، المقارنات الاجتماعية، والشعور بالإرهاق؛ وتنصح الدكتورة ديفيا بضرورة الوعي عند استخدام هذه المنصات ووضع حدود محددة؛ يجب تحديد وقت معين لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأخذ فترات راحة منتظمة؛ كما يُنصح بتجنب التصفح السلبي الذي يركز على مقارنة نفسك بالآخرين.
| وقت الاستخدام | الفائدة |
|---|---|
| 30 دقيقة يوميًا | تقليل القلق والتوتر |
| فترات راحة كل ساعة | تجنب الإرهاق الرقمي |
إن وضع حدود صحية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يساعد في إدارة التوتر بشكل أفضل والحفاظ على السيطرة على وقتك وعواطفك؛ يمكنك استبدال الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنشطة أخرى مفيدة مثل ممارسة الرياضة، قراءة الكتب، أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، مما يعزز الصحة النفسية.
النشاط البدني يلعب دورًا كبيرًا في تحسين المزاج؛ ويشير خبراء اللياقة البدنية إلى أن الأنشطة الخفيفة مثل المشي أو اليوجا تساعد على إفراز الإندورفين، وهو هرمون السعادة، وتقليل هرمونات التوتر؛ يمكن أن يساعد النشاط البدني في خفض مستويات الكورتيزول في الدماغ؛ ومن المعروف أيضًا أن ممارسة الرياضة تحسن أنماط النوم، مستويات الثقة بالنفس، والتحكم العاطفي؛ فممارسة الرياضة بانتظام تعزز الصحة النفسية بشكل شامل.
اليقظة الذهنية لا تتطلب فترات طويلة من التأمل، فالتنفس العميق لبضع دقائق يمكن أن يهدئ الجهاز العصبي ويخفف القلق؛ تقنيات اليقظة الذهنية مثل التركيز على التنفس، فحص الجسم، والاسترخاء الموجه تحقق نتائج رائعة في تنظيم المشاعر وصفاء الذهن؛ كبت المشاعر قد يؤدي إلى الإرهاق العاطفي؛ لذا من المهم مشاركة أفكارك ومشاعرك مع شخص تثق به، سواء كان صديقًا أو فردًا من العائلة أو مستشارًا؛ فالمحادثات الصريحة تمنع تراكم المشاعر السلبية وتسهل عملية التعافي العاطفي.
السعي وراء الكمال قد يسبب النقد الذاتي والإرهاق؛ بدلًا من التركيز على النتائج المثالية، ركز على التقدم التدريجي لتصبح شخصًا أقوى وأكثر كفاءة؛ مارس تقبل الذات وافهم أن النمو ليس منافسة بل عملية مستمرة، فالصحة النفسية هي رحلة تتطلب صبرًا ومثابرة؛ باتباع هذه النصائح، يمكننا جميعًا تحسين صحتنا النفسية والعيش حياة أكثر سعادة وتوازن.



