تكنولوجيا و AI

البنك الأهلي السعودي يكمل شراء 16 مليون سهم لبرنامج موظفيه وسط نمو قوي

يواصل البنك الأهلي السعودي، أكبر بنك في المملكة من حيث الأصول، تعزيز موقعه في السوق المصرفية عبر سلسلة من الخطوات الاستراتيجية التي تعكس قوة مركزه المالي وتماسك خططه التوسعية. فقد أعلن البنك، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عن إتمام عملية شراء 16 مليون سهم من أسهمه، بقيمة بلغت 582.3 مليون ريال سعودي، وذلك لتخصيصها ضمن برنامج أسهم الموظفين. ويأتي هذا الإجراء في إطار رؤية البنك لتعزيز ولاء موظفيه، وتطوير بيئة العمل من خلال إشراكهم في ملكية الأسهم، وهي سياسة متبعة لدى العديد من المؤسسات المالية الكبرى عالمياً لدعم الاستقرار الداخلي وزيادة الكفاءة والإنتاجية.

عملية شراء الأسهم: خطوة استراتيجية لتعزيز رأس المال البشري

وفق البيان المنشور على موقع تداول، بلغ متوسط سعر السهم 36.40 ريال، وتمت عملية الشراء خلال الفترة المحددة التي أقرتها الجمعية العامة غير العادية، بحد أقصى 12 شهراً. وكانت الجمعية العامة قد وافقت في أبريل/نيسان الماضي على إعادة شراء ما يصل إلى 16 مليون سهم بهدف استخدامها في خطة تملك الأسهم للموظفين.

هذه الخطوة تؤكد حرص البنك الأهلي السعودي على مواءمة سياساته الداخلية مع أفضل الممارسات الدولية في مجال تحفيز رأس المال البشري. إذ تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن إشراك الموظفين في برامج ملكية الأسهم يعزز ارتباطهم بالمنظمة، ويزيد من حرصهم على رفع جودة الأداء، وهو ما ينعكس إيجابياً على النتائج المالية على المدى الطويل.

أرباح الربع الثالث: قفزة بنسبة 20.5% تعكس قوة الأداء التشغيلي

لم يكن برنامج شراء الأسهم الحدث الإيجابي الوحيد في مسيرة البنك الأهلي السعودي خلال الفترة الماضية، حيث أعلن البنك في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن تسجيل نمو كبير في صافي الأرباح خلال الربع الثالث من العام، بنسبة تقارب 20.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الأرباح العائدة للمساهمين 6.47 مليار ريال، متجاوزة جميع توقعات المحللين التي توقفت عند حدود 5.45 مليار ريال وفق بيانات مجموعة بورصات لندن.

هذا النمو يعود بالأساس إلى ارتفاع الإيرادات التشغيلية بأكثر من 10%، إلى جانب تراجع المصروفات التشغيلية، وهو ما يعكس نجاح البنك في إدارة التكاليف وتحقيق كفاءة تشغيلية أكبر. ويُعد هذا الأداء مؤشراً واضحاً على قوة مركز البنك في سوق مصرفية تشهد منافسة متزايدة، وتوسعاً في حجم الائتمان نتيجة المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها السعودية ضمن رؤية 2030.

الاقتصاد السعودي يدعم نمو القطاع المصرفي

تشكل الخطط الاقتصادية الطموحة للمملكة — والتي تشمل ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات مثل السياحة، الصناعة التحويلية، النقل، الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة — أرضية خصبة لزيادة الطلب على الائتمان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء البنوك السعودية.

وبوصفه أكبر مُقرض في المملكة من حيث الأصول، استفاد البنك الأهلي السعودي من هذه الديناميكية، مما ساهم في تعزيز ميزانيته العمومية ورفع حجم محفظة التمويل والاستثمار لديه.

أصول البنك تتجاوز 1.21 تريليون ريال

بحسب البيانات المالية الصادرة، ارتفع إجمالي أصول البنك خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بنسبة 7.3% ليصل إلى 1.21 تريليون ريال، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويعود هذا النمو إلى توسّع محفظة التمويل والاستثمار، التي تُعد المحرك الرئيسي لزيادة العائدات التشغيلية.

كما شهدت محفظة القروض والسلف نمواً لافتاً بنسبة 10.6%، لتصل إلى 725.1 مليار ريال بنهاية سبتمبر/أيلول 2025. وهذا الارتفاع يعكس الطلب المتزايد على التمويل في القطاعات المنتجة، خصوصاً في ظل توسع المشاريع الكبرى داخل المملكة.

استقرار نسبي في الودائع رغم التقلبات الاقتصادية

على مستوى الودائع، حقق البنك نمواً معقولاً بلغ 0.8%، لتصل الودائع إلى 639.5 مليار ريال. وعلى الرغم من أن نسبة النمو تبدو محدودة مقارنة بنمو القروض، فإنها تعكس استقراراً في قاعدة العملاء، وحفاظ البنك على ثقة قطاع واسع من الأفراد والشركات، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار الفائدة.

تحليل اقتصادي: ما الذي يعنيه هذا الأداء لمستقبل البنك الأهلي السعودي؟

يوضح الأداء المالي القوي خلال 2025 أن البنك الأهلي السعودي في موقع تنافسي متقدم داخل القطاع المصرفي، بدعم من عدة عوامل أبرزها:

  • تنويع الإيرادات التشغيلية
    ارتفاع الإيرادات بأكثر من 10% يدل على مرونة قوية في مصادر الدخل، سواء من الأنشطة المصرفية التقليدية أو الخدمات المالية الحديثة.

  • كفاءة إدارة التكاليف
    انخفاض المصروفات التشغيلية يشير إلى تطبيق صارم لاستراتيجيات تحسين الكفاءة، خاصة مع التحول المتزايد نحو الرقمنة.

  • التوسع في محفظة التمويل
    نمو القروض بأكثر من 10% يتماشى مع الزيادة في الطلب على التمويل ضمن مشاريع رؤية 2030.

  • تحسن المركز المالي وزيادة الأصول
    وصول الأصول إلى 1.21 تريليون ريال يضع البنك في مصاف البنوك الإقليمية الكبرى.

تعزيز رأس المال البشري


خطوة شراء الأسهم للموظفين تساهم في دعم بيئة العمل، وتساعد على جذب المواهب والحفاظ عليها.

يقدم البنك الأهلي السعودي نموذجاً واضحاً لمؤسسة مالية تستفيد من قوة الاقتصاد الوطني ومن الفرص الاستثمارية المتاحة، وفي الوقت نفسه تعمل على تعزيز أدائها الداخلي عبر تحسين الكفاءة التشغيلية وتطوير الموارد البشرية. وبينما تستمر السعودية في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية ضمن رؤية 2030، من المتوقع أن يواصل البنك نموه خلال السنوات المقبلة، مستفيداً من توسع الاقتصاد والتغيرات الهيكلية التي تشهدها المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى