المرأة والطفل

الألعاب الإلكترونية خطر صامت: دراسة تكشف كيف تؤثر “لعبة الحبار” على سلوك الأطفال.

إدمان الألعاب الإلكترونية أصبح واقعًا يهدد أطفالنا؛ ففي ظل التطور التكنولوجي السريع، بات الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، الأمر الذي يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية والجسدية، وسلوكهم الاجتماعي. هذا ما يناقشه مسلسل "لعبة وقلبت بجد" الذي بدأ عرضه على شاشة DMC، لتسليط الضوء على هذه القضية الهامة.

هل **إدمان الألعاب الإلكترونية** سيطرة أم مجرد تسلية للأطفال؟

يقضي الأطفال في العصر الرقمي ما يزيد عن خمس ساعات يوميًا أمام الشاشات؛ هذا ما أكده تقرير نشره موقع mpowermind، موضحًا أن هذه الساعات موزعة بين الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وألعاب الفيديو، ما حوّل التكنولوجيا من مجرد وسيلة للترفيه إلى عنصر أساسي يسيطر على وعي وسلوك الطفل، هذا الارتباط الوثيق بالتكنولوجيا يعلم الطفل كيفية التعامل معها في سن مبكرة، لكنه في المقابل يفقده التوازن بين العالم الحقيقي والافتراضي، ويجعله أكثر عرضة للتأثر بكل ما يراه ويسمعه داخل الألعاب.

**الألعاب الإلكترونية** للأطفال: فوائد محتملة أم خطر حقيقي؟

على الرغم من الصورة السلبية الشائعة عن ألعاب الفيديو، إلا أنها تحمل بعض الجوانب الإيجابية إذا استُخدمت باعتدال، فقد كشفت دراسات معهد أكسفورد للصحة الرقمية أن بعض الألعاب تساهم في تنمية القدرات العقلية، وتعزيز مهارات التفكير السريع، بالإضافة إلى تحسين التنسيق بين اليد والعين، وزيادة القدرة على التركيز والانتباه، كما يمكن أن تساعد الألعاب في تعزيز مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال من خلال التفاعل مع الأصدقاء داخل اللعبة، مما ينمي لديهم روح التعاون والمنافسة الإيجابية، لكن يجب الانتباه إلى الجوانب السلبية المحتملة.

كيف يؤثر **إدمان الألعاب الإلكترونية** على سلوك الأطفال اليومي؟

لم يعد إدمان الألعاب الإلكترونية مجرد سلوك غير مرغوب فيه، بل أصبح اضطرابًا نفسيًا معترفًا به رسميًا، ففي عام 2019، أدرجت منظمة الصحة العالمية (WHO) هذا الإدمان ضمن قائمة الاضطرابات النفسية، إلى جانب إدمان الكحول والمخدرات، وتُعرف هذه الحالة بأنها سلوك متكرر ومستمر في ممارسة الألعاب الرقمية، يصل إلى درجة فقدان السيطرة، وتفضيل اللعب على أي نشاط آخر، على الرغم من الأضرار الاجتماعية، والنفسية، والصحية التي يسببها، كما أن تأثير الألعاب لا يقتصر على الإدمان فقط، بل يمتد ليشمل طريقة تفكير الطفل، وكيفية تعامله مع المواقف الحياتية اليومية.

دراسة حديثة أجرتها جامعة نوتنغهام البريطانية أوضحت أن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في اللعب يظهرون مستويات عالية من التوتر، واضطرابات في النوم، وعزلة اجتماعية مقارنة بأقرانهم، كما أن نسبة كبيرة منهم يعانون من اضطرابات في الشهية، وضعف في الأداء الدراسي، وتراجع في الرغبة بممارسة الأنشطة البدنية، لذا يجب مراقبة سلوك الأطفال جيدًا، والتعامل مع هذه القضية بجدية، وفيما يلي بعض العلامات التي تدل على إمكانية وجود مشكلة إدمان:

  • قضاء وقت متزايد في اللعب على حساب الأنشطة الأخرى.
  • الكذب بشأن مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل في اللعب.
  • الشعور بالانفعال أو الغضب عند محاولة تقليل وقت اللعب.
  • إهمال الواجبات المدرسية أو المسؤوليات الأخرى.
  • الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية والعائلية.

الألعاب التي تتضمن عنفًا مفرطًا أو سلوكًا عدوانيًا، مثل "PUBG" و"Grand Theft Auto"، تعيد برمجة ردود أفعال الطفل، وتعلمه أن العدوان هو وسيلة لحل المشكلات، وأن الفوز يبرر استخدام أي وسيلة لتحقيقه، وتشير أبحاث جامعة ستانفورد إلى أن التعرض المستمر لمشاهد العنف الرقمي يضعف التعاطف مع الآخرين، ويزيد من احتمالية السلوك العدواني في الحياة الواقعية، بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الانغماس المفرط في الألعاب الإلكترونية إلى ضعف المهارات الاجتماعية، حيث يقضي الأطفال معظم وقتهم في عالم افتراضي بعيدًا عن التواصل الإنساني الحقيقي، مما يؤدي تدريجيًا إلى العزلة والاكتئاب، لذا يجب إيجاد حلول فعالة للحد من هذه المشكلة.

الحل ليس في منع الألعاب الإلكترونية بشكل كامل، بل في تنظيم الوقت، ومراقبة نوعية الألعاب التي يتعرض لها الطفل، وتشجيعه على ممارسة أنشطة واقعية تغذي مهاراته العقلية والاجتماعية، فالإدمان لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في غياب التوازن الصحيح، لذا، علينا أن نساعد أطفالنا على تحقيق هذا التوازن، لضمان نموهم بشكل صحي وسليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى