اكتشاف علاج مناعي جديد لسرطان البنكرياس

علاج مناعي جديد لسرطان البنكرياس، يمثل هذا العنوان بارقة أمل في مواجهة هذا المرض الشرس الذي ظل عصيًا على العلاج لعقود؛ فقد تمكن باحثون من جامعة كاليفورنيا من تطوير علاج مناعي واعد يستهدف جميع أنواع سرطان البنكرياس، حتى تلك التي انتشرت إلى أعضاء أخرى في الجسم، وذلك باستخدام العلاج بالخلايا CAR-NKT الذي أظهر نتائج مبهرة في الدراسات الأولية.
لماذا يُعتبر علاج سرطان البنكرياس تحديًا كبيرًا؟
سرطان البنكرياس يُعد من بين أكثر أنواع السرطان فتكًا، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى صعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة؛ فغالبًا ما يتم تشخيص المرضى بعد أن يكون السرطان قد انتشر بالفعل في أنحاء الجسم، مما يقلل بشكل كبير من فرص البقاء على قيد الحياة، حيث يتراوح معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في حالات النقائل بين 2% و3%، وهذا ما أكدته الدكتورة ليلي يانج، المؤلفة الرئيسية للدراسة، مشيرةً إلى أن تطوير علاج فعال يستهدف الورم الأولي ونقائله يُعد تحولًا جوهريًا في كيفية التعامل مع هذا المرض، ولهذا السبب العلاجات المتاحة حاليًا غالبًا ما تكون مكلفة للغاية، وتتطلب وقتًا طويلاً لإعدادها، مما يجعلها غير متاحة للكثير من المرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها.
ما هي تفاصيل العلاج المناعي الجديد لسرطان البنكرياس؟
يعتمد العلاج الجديد على استخدام خلايا مناعية مُهندَسة وراثيًا، تُسمى الخلايا التائية القاتلة الطبيعية الثابتة (NKT)، ويتم تزويد هذه الخلايا بمستقبل مستضد هجين (CAR) يستهدف بروتين الميزوثيلين الموجود في خلايا سرطان البنكرياس، مما يمكنها من مهاجمة الأورام بفعالية، ويمكن إنتاج هذه الخلايا بكميات كبيرة من خلايا جذعية دموية مُتبرَّع بها، وتخزينها جاهزة للاستخدام، مما يوفر خيارًا علاجيًا متاحًا فورًا وبتكلفة معقولة، حيث تقدر تكلفة الجرعة بحوالي 5000 دولار أمريكي، مقارنةً بعلاجات الخلايا المُخصَّصة الأخرى التي قد تكلف مئات الآلاف من الدولارات وتتطلب أسابيع من وقت التصنيع، ويمكن تلخيص مميزات هذا العلاج في النقاط التالية:
- فعالية في استهداف جميع أنواع سرطان البنكرياس.
- إمكانية إنتاج كميات كبيرة بتكلفة معقولة.
- جاهزية العلاج للاستخدام الفوري.
كيف يخترق هذا العلاج حصن سرطان البنكرياس المنيع؟
تُشكل أورام البنكرياس حاجزًا واقيًا كثيفًا من النسيج الضام والخلايا المناعية الكابتة، مما يجعل من الصعب على العلاجات الوصول إلى الخلايا السرطانية؛ والأكثر من ذلك، أن هذه الأورام قادرة على التمويه وتغيير علاماتها الجزيئية لتجنب اكتشافها، ولكن العلاج الجديد يتغلب على هذه العقبات من خلال استهداف الورم من زوايا متعددة في الوقت نفسه، فحتى عندما يحاول السرطان التهرب من أحد مسارات الهجوم بتغيير بصمته الجزيئية، يستمر العلاج في استهدافه من جوانب أخرى، مما يمنع الورم من التكيف بسرعة كافية، وقد تم اختبار هذا العلاج على نماذج سريرية متقدمة تحاكي الظروف القاسية لسرطان البنكرياس البشري، وأظهرت النتائج قدرة خلايا CAR-NKT على توجيه الورم نحو الهدف وإبطاء نموه وإطالة فترة البقاء على قيد الحياة في الفئران المصابة بسرطان البنكرياس، سواء كانت الأورام تنمو في البنكرياس أو انتشرت إلى أعضاء أخرى أو حتى نمت تحت الجلد، كما حافظت الخلايا العلاجية على قدرتها على قتل السرطان حتى في البيئة الورمية القاسية والالتهابية، وأظهرت علامات ضئيلة على الإرهاق، مما يشير إلى إمكانية استمرار فعاليتها على المدى الطويل، وتجدر الإشارة إلى الجدول التالي الذي يوضح مقارنة بين العلاجات التقليدية والعلاج المناعي الجديد:
| العلاج | التكلفة التقريبية | الوقت اللازم للإعداد | الفعالية |
|---|---|---|---|
| العلاجات التقليدية | متغيرة | متغيرة | محدودة |
| العلاج المناعي الجديد | 5000 دولار أمريكي للجرعة | جاهز للاستخدام | واعدة |
بعد اكتمال الدراسات السريرية الأولية، يستعد الفريق لتقديم طلبات إلى إدارة الغذاء والدواء لبدء التجارب السريرية، وهو ما يمثل خطوة حاسمة نحو توفير هذا العلاج الواعد للمرضى الذين هم في أمس الحاجة إليه.



