منوعات

اعتراف صادم لمدير الـCIA الأسبق جون بيرنان عن تدخين الحشيش بالقاهرة

جون بيرنان يكشف ليالي الشيشة في خان الخليلي وتفاصيل تدخين الحشيش مع أصدقاء مصريين

لم يكن حديث جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية الأسبق، مجرد تصريح عابر. الرجل الذي قاد الـCIA في أعقد لحظاتها، عاد فجأة إلى ذاكرة شبابه في القاهرة، وأعاد معه جدلًا قديمًا حول علاقة الأجانب بالمشهد الشعبي المصري. الرجل تكلم بصراحة تامة. تكلم بلا تردد. وكأنه أراد أن يكشف جانبًا لم يره العالم من قبل.

بدأت القصة بمقابلة قصيرة مع صحيفة القبس الكويتية. ظهر جون بيرنان فيها مبتسمًا، هادئًا، واثقًا، لكنه حمل ما يكفي من المفاجآت ليشعل مواقع التواصل خلال ساعات. اعترف أنه دخن الحشيش. واعترف أنه دخنه داخل شيشة في قلب القاهرة. واعترف أنه كان يفعل ذلك مع مصريين وأمريكيين وأصدقاء من دول أخرى. جملة بعد أخرى، بدا وكأنه يخلع عباءة الاستخبارات ويلبس ذاكرة شاب يعيش مغامرة في مدينة مزدحمة بالحكايات.

قال بيرنان إنه كان يتردد على خان الخليلي وسوق الذهب. قال إنه أحب الشوارع الضيقة. أحب الوجوه. أحب الحياة القاهرية التي لا تنام. وكأنه يصف لوحة فنية يعرف تفاصيلها جيدًا. ثم كشف التفاصيل الأكثر إثارة: “كنت أدخن الشيشة. وكان الحشيش يوضع داخلها. وكنت أذهب مع أصدقائي مساء الخميس إلى وسط البلد”. كلمات قصيرة. لكنها صنعت زلزالًا.

انتشر المقطع بسرعة. انتشر بشكل غير مسبوق. تداولته الصفحات الإخبارية. وانتشر بين مستخدمي “إكس” و”تيك توك”. واستخدم كثيرون مقاطع كوميدية لعادل إمام لتعليق ساخر أو ضحكة ساخرة. أخذ البعض الأمر بخفة دم. واعتبر آخرون أن التصريح بالغ الخطورة. وقال فريق ثالث إن الرجل يتعمد كشف شيء ما في هذا التوقيت.

ورغم اختلاف ردود الأفعال، بقي اسم جون بيرنان في صدارة المشهد ساعات طويلة. عاد الرجل إلى واجهة النقاش. لكن ليس بسبب تحليلات سياسية أو مواقف استخباراتية. عاد بسبب حكاية بسيطة للغاية. حكاية شبابية. حكاية دخان يتصاعد من شيشة في مقهى شعبي.

جون بيرنان المدير السابق للمخابرات الأمريكية
جون بيرنان المدير السابق للمخابرات الأمريكية

القاهرة التي لا ينسى رائحتها

في حديثه عن القاهرة، بدا جون بيرنان وكأنه يقرأ من دفتر قديم. وصف خطواته في خان الخليلي. وصف صوته وهو يساوم بائعًا على قطعة تذكارية. وصف ضحكاته مع أصدقائه. وصف روائح البخور والبهارات. وصف حتى جدران المقاهي القديمة.

قال إنه أحب اللغة العربية. أحب سماعها. أحب استخدامها. وقال إنه كان يعتبر جلسة الحشيش وسيلة لتعلم الكلمات والتعبيرات. قالها ببساطة. بدون محاولة للتجميل. بدون محاولة للاعتذار.

وعندما ذكر أنه توقف عن التدخين منذ سنوات طويلة، بدا وكأنه يطوي صفحة كاملة من حياته. لكن تلك الصفحة خرجت من الدرج فجأة. وخرج معها كل التساؤلات.

لماذا الآن؟

سأل كثيرون هذا السؤال. لماذا قرر جون بيرنان أن يقول هذا الآن؟ الرجل الذي يعرف طبيعة العمل السري. ويعرف حساسية التفاصيل. ويعرف أن كل كلمة تُحسب. هل أراد أن يظهر الجانب الإنساني من شخصيته؟ أم أراد أن يقدم صورة جديدة لرجل أمن سابق؟ أم أن الأمر صدفة تمامًا؟

بعض المحللين قالوا إن التصريح طبيعي. قالوا إن مذكرات جون بيرنان شملت هذه القصة بالفعل. وإنه أعاد ذكرها بتلقائية أمام محاوره. لكن هذا التفسير لم يقنع الجميع. قال آخرون إن التصريح قد يفتح جدلًا أكبر حول علاقة الاستخبارات الأمريكية بالمجتمعات العربية. وقال فريق ثالث إن الرجل أراد ببساطة أن يروي ذكرياته.

جون بيرنان المدير السابق للمخابرات الأمريكية
جون بيرنان المدير السابق للمخابرات الأمريكية

ردود الفعل المصرية

في مصر، تفاعل الناس بطريقتهم الخاصة. امتلأت الصفحات بمقاطع ساخرة. انتشرت لقطات لعادل إمام وهو يقول “الحشيش بيهدي الأعصاب”. واستخدم البعض ردود أبطال أفلام أخرى لإضافة نكهة خفيفة على الموضوع.

لكن خلف الضحك، كان هناك سؤال عميق. هل فعلاً عاش جون بيرنان هذه التفاصيل؟ وهل كانت القاهرة في ذلك الوقت بهذا الانفتاح؟ كثيرون أكدوا أن تلك الفترة سمحت بمثل هذه التجارب، خاصة في مناطق معينة من وسط البلد القديمة.

قال بعض المعلقين إن الأمر لا يحتاج تضخيمًا. فبيرنان كان شابًا يعيش في بلد جديد. والبعض رأى أنها لحظة اعتراف إنساني لا أكثر. بينما قال آخرون إن هذا النوع من التصريحات يؤثر على صورة المسؤولين السابقين في أكبر جهاز استخبارات في العالم.

القصة التي تفضح علاقتنا بالذاكرة

القصة في جوهرها لم تكن عن “الحشيش”. لم تكن عن “الشيشة”. لم تكن عن “وسط البلد”. كانت قصة ذاكرة. ذاكرة شخص عاش فترة في مصر. ذاكرة رائحة دخان في مقهى. ذاكرة أصدقاء يلتقون كل خميس. ذاكرة ضحكات ومغامرات.

لكن عندما تخرج الذاكرة من فم رجل مثل جون بيرنان، فإنها تتحول إلى خبر. وتتحول إلى جدل. وتتحول إلى حدث عام. وهذا ما حدث بالفعل.

ما وراء الاعتراف

بعيدًا عن الضجة، بقيت الكلمات تحمل معنى أوسع. بمعنى أن القاهرة مدينة لا ينسى أحد تفاصيلها. مدينة تغير الناس. مدينة تترك أثرًا لا يمحى. وحتى رجل أمن أمريكي سابق لم يستطع أن ينسى لياليها.

جون بيرنان تحدث عن نفسه. لكنه تحدث أيضًا عن روح المدينة. تحدث عن حياة كاملة اختبرها شابًا. وربما وجد نفسه اليوم يبتسم لذلك الشاب الذي عاش في مصر يومًا ما.

ومع كل هذا، يبقى السؤال الأخير: هل يتكرر المشهد؟ هل يخرج مسؤول عالمي آخر ليكشف تفاصيل شخصية عاشها في بلد عربي؟ ربما. وربما لا.

لكن ما نعرفه الآن أن جون بيرنان أشعل ضجة لم يكن يتوقعها. ضجة صنعها دخان قديم. وذكرى قديمة. ومدينة لا تنسى من يمر بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى