ميرسك تعود للبحر الأحمر: ما الذي ستجنيه مصر وقناة السويس من استئناف الملاحة؟

بدأت قناة السويس في استعادة بريقها كممر ملاحي حيوي، بعد فترة من التحديات؛ حيث تشهد حركة التجارة العالمية انتعاشًا تدريجيًا عبر البحر الأحمر، مدفوعة بعودة السفن إلى هذا المسار الاستراتيجي، ويأتي ذلك في أعقاب إعلان شركة "ميرسك" الدنماركية عن نجاح عبور إحدى سفنها عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي بادرة تبعث على التفاؤل بعد توقف دام قرابة عامين.
عودة تدريجية وأهمية قناة السويس المتنامية
على الرغم من أن شركة "ميرسك" لم تعلن بعد عن استئناف كامل لحركة الملاحة في قناة السويس، إلا أن هذا "النهج التدريجي" يمثل خطوة مهمة نحو استعادة القناة لدورها المحوري في التجارة البحرية العالمية؛ حيث تعتبر القناة من أهم الممرات المائية في العالم، وتلعب دورًا حاسمًا في تسهيل حركة البضائع بين الشرق والغرب، وتؤثر أي اضطرابات في هذا الممر على سلاسل الإمداد العالمية والاقتصاد العالمي ككل؛ ولهذا السبب فإن عودة الملاحة ولو بشكل تدريجي، تحمل في طياتها بشائر الخير للاقتصاد المصري والعالمي على حد سواء.
انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري
بدأت هذه التطورات تظهر آثارها الإيجابية على الاقتصاد المصري بشكل ملحوظ؛ حيث سجلت إيرادات قناة السويس نموًا سنويًا بنسبة 17.5% منذ يوليو وحتى أوائل ديسمبر، لتصل إلى حوالي 1.97 مليار دولار، ويعكس هذا الارتفاع عودة جزء متزايد من حركة السفن إلى المسار الملاحي المصري؛ مما يعزز مكانة القناة كمصدر رئيسي للدخل القومي، ويساهم في تحسين الميزان التجاري للبلاد، ويضاف إلى ذلك، أن استعادة القناة لنشاطها الكامل ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات المرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستية.
توقعات مستقبلية واعدة لقناة السويس
تتوقع الحكومة المصرية أن تستعيد قناة السويس كامل نشاطها خلال الأشهر القادمة، في ظل التحسن التدريجي للأوضاع الإقليمية، ويهدف ذلك إلى تعويض الخسائر التي تكبدتها القناة خلال فترة الاضطرابات؛ حيث تسعى مصر إلى تجاوز مستوى الإيرادات التاريخي الذي تحقق في عام 2023، والذي بلغ 10.2 مليار دولار، وتعول الحكومة على المشروعات التطويرية التي يتم تنفيذها في منطقة القناة، والتي تهدف إلى زيادة قدرتها الاستيعابية وتحسين الخدمات المقدمة للسفن العابرة، وتحقيقًا لهذه الغاية، تعمل هيئة قناة السويس على تطوير البنية التحتية للموانئ والمناطق اللوجستية المحيطة بالقناة، وتحديث أسطولها من القاطرات والكراكات، وتبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية.
| السنة | الإيرادات المتوقعة (مليار دولار) |
|---|---|
| 2023 | 10.2 |
| 2026 | أكثر من 8 |
عودة شركة "ميرسك" والاهتمام المتزايد من شركات النقل البحري بتحديث مساراتها عبر قناة السويس يؤكدان على الأهمية الاستراتيجية للممر الملاحي المصري، خاصة مع استقرار الأوضاع الإقليمية، وتتوقع الحكومة المصرية أن تتضاعف الإيرادات بحلول عام 2026 لتتجاوز 8 مليارات دولار، وتسعى الهيئة إلى تخطي مستوى الإيرادات التاريخي المسجل في عام 2023، وإضافة إلى ذلك، تسعى مصر إلى تعزيز دور القناة كمحور رئيسي في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، والتي تهدف إلى ربط آسيا وأوروبا وأفريقيا بشبكة من البنى التحتية للنقل والتجارة.
- تطوير البنية التحتية للموانئ
- تحديث الأسطول البحري
- تسهيل الإجراءات الجمركية
إن عودة قناة السويس إلى سابق عهدها كمركز رئيسي للتجارة العالمية، يمثل فرصة ذهبية لمصر لتعزيز اقتصادها وتحسين مكانتها على الخريطة العالمية، وتتطلب هذه الفرصة تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، للعمل معًا من أجل تحقيق التنمية المستدامة في منطقة القناة، وضمان استمرارها كممر ملاحي حيوي للأجيال القادمة؛ حيث تبذل مصر جهودًا كبيرة لتحقيق هذا الهدف، وتسعى إلى الاستفادة القصوى من موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية.



