المرأة والطفل

ضوء النهار وسكر الدم: دراسة تكشف تأثيره المباشر على تنظيم مستويات الجلوكوز.

ضوء النهار الطبيعي هو كلمة السر لتحسين مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وفقًا لدراسة حديثة، فالتعرض اليومي لضوء الشمس من خلال الجلوس قرب النافذة قد يكون له تأثير إيجابي كبير على استقرار الجلوكوز في الدم، هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة وبسيطة لإدارة مرض السكري بجانب العلاجات التقليدية.

كيف يساعد ضوء النهار الطبيعي مرضى السكري من النوع الثاني؟

من المعلوم أن ضوء النهار له فوائد جمة على الصحة العامة، فهو يحسن المزاج ويساهم في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم؛ لكن فريقًا من الباحثين سلط الضوء على جانب آخر مهم، وهو تأثير ضوء النهار الطبيعي على مرضى السكري من النوع الثاني، حيث أشاروا إلى أن معظم سكان المجتمعات الغربية يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل تحت الإضاءة الاصطناعية، مما يحرمهم من الفوائد الصحية لضوء الشمس الطبيعي، وهذا النقص في التعرض لضوء النهار قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، دراسات سابقة أظهرت بالفعل أن الإضاءة الاصطناعية الليلية تعطل الإيقاعات البيولوجية، وأن ضوء النهار في الهواء الطلق يحسن استجابة الجسم للأنسولين، مما يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، ومع ذلك لم تتناول أي دراسة سابقة تأثير الضوء الطبيعي القادم من النافذة على مرضى السكري، وهو ما ركزت عليه هذه الدراسة الحديثة.

تفاصيل الدراسة التي تربط ضوء النهار الطبيعي بتحسين السكر

لتقييم تأثير ضوء النهار الطبيعي، قام فريق البحث بتجنيد 13 متطوعًا مصابًا بداء السكري من النوع الثاني، ودرسوا كيفية استجابة أجسامهم لكل من الإضاءة الطبيعية القادمة من النوافذ والإضاءة الداخلية الاصطناعية؛ أمضى المشاركون فترتين منفصلتين مدة كل منهما 4.5 أيام في بيئة مكتبية خاضعة للرقابة، خلال إحدى الفترتين، جلسوا على مكاتبهم أمام نوافذ كبيرة من الصباح حتى وقت متأخر من بعد الظهر، أما في التجربة الأخرى، فقد تواجدوا في نفس الغرفة مع إغلاق النوافذ واستخدام إضاءة مكتبية عادية فقط، والجدير بالذكر أن جميع المشاركين تناولوا وجبات مماثلة ثلاث مرات يوميًا، وأدوا نفس التمارين في نفس التوقيت خلال الجلستين، واستمروا أيضًا في تناول أدويتهم المعتادة، بهدف عزل تأثير ضوء النهار الطبيعي قدر الإمكان.

نتائج واعدة: ضوء النهار الطبيعي واستقلاب أفضل للجلوكوز

على الرغم من أن متوسط مستويات الجلوكوز كان متشابهًا بين الجلستين، إلا أن النتائج كشفت أن المشاركين قضوا وقتًا أطول بكثير ضمن النطاق الطبيعي للجلوكوز عندما تعرضوا لضوء النهار الطبيعي، وهذا يعني أن ضوء النهار ساعد في استقرار مستويات السكر في الدم بشكل أفضل، بالإضافة إلى ذلك، لوحظ تغيير في عملية التمثيل الغذائي في الجسم، حيث استهلك المتطوعون في ضوء النهار كمية أكبر من الدهون للحصول على الطاقة وكمية أقل من الكربوهيدرات، مما يشير إلى تحسن في كيفية معالجة الجسم للعناصر الغذائية، قام الباحثون أيضًا بأخذ خزعات من العضلات وزراعة خلايا عضلية في المختبر، ووجدوا أن الجينات المسئولة عن الساعة الخلوية الداخلية كانت أكثر توافقًا مع وقت اليوم تحت ضوء الشمس الطبيعي، وهذا يشير إلى أن ضوء الشمس يعمل كإشارة للحفاظ على عمل العضلات في الوقت المناسب، مما يجعلها أكثر كفاءة في معالجة العناصر الغذائية، على الرغم من أن حجم العينة كان محدودًا، إلا أن النتائج تشير بقوة إلى أن ضوء النهار الطبيعي يلعب دورًا هامًا في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

المجموعة متوسط الوقت في النطاق الطبيعي للجلوكوز مصدر الطاقة الرئيسي
ضوء النهار الطبيعي أطول بكثير الدهون
الإضاءة الاصطناعية أقصر الكربوهيدرات

هذه الدراسة تفتح الباب أمام طريقة بسيطة وطبيعية لدعم مرضى السكري من النوع الثاني بجانب العلاجات الحالية، مما يمنحهم أملًا جديدًا في تحسين نوعية حياتهم والسيطرة على مرض السكري بشكل أفضل، وذلك بالاستفادة من قوة ضوء النهار الطبيعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى