المرأة والطفل

حبس المدمن بالمنزل: “ميد تيرم” يكشف مخاطر تجاهل العلاج النفسي والإدمان

حبس المدمن في المنزل: مشهد مأساوي يتكرر نتيجة للخوف من نظرة المجتمع، فهل هو حقًا الحل الأمثل؟

في محاولة يائسة لتجنب وصمة المجتمع، يلجأ بعض الأهالي إلى حبس المدمن في المنزل كبديل عن المصحات المتخصصة، معتقدين أنهم بذلك يحمون أبناءهم ويقدمون لهم العلاج؛ ولكن هل هذا الإجراء، كما رأينا في مسلسل "ميدتيرم" من حبس "آدم" في غرفة مغلقة، هو الحل الأمثل والأكثر أمانًا لعلاج الإدمان وسحب المخدر من الجسم؟

هل حبس المدمن في المنزل علاج فعال للإدمان؟

يجيب الدكتور محمد فوزي، أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط، قاطعًا بأن حبس المدمن في المنزل ليس علاجًا طبيًا للإدمان، بل قد ينطوي على مخاطر جمة، خاصةً إذا اعتُبر بديلًا للعلاج المتخصص؛ وتحويل الغرفة إلى ما يشبه السجن المنزلي خطأ طبي ونفسي فادح، فالإقلاع المفاجئ عن بعض المواد المخدرة، خاصة المهدئات، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التشنجات العصبية، الهلاوس السمعية والبصرية، واضطراب حاد في الوعي، وهي حالة طبية تعرف بـ"الهذيان الارتعاشي" قد تهدد حياة المريض.

وتشير الدراسات الطبية الحديثة إلى أن ما بين 3 إلى 5% من حالات انسحاب الكحول الحادة قد تتسبب في تشنجات خطيرة إذا لم يتم التعامل معها طبيًا، وتزداد هذه النسبة بين المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي سابق؛ لذا فإن التعامل مع أعراض الانسحاب في المنزل دون إشراف طبي متخصص قد يعرض حياة المريض للخطر.

مراحل انسحاب المخدر وعلاقتها بخطورة حبس المدمن

يشرح الدكتور فوزي المراحل التي يمر بها المدمن أثناء فترة الانسحاب، والتي تختلف حدتها تبعًا لنوع المخدر ومدة التعاطي، وتشمل:

  • المرحلة الأولى: صدمة جسدية ونفسية تتجلى في قلق شديد، توتر، أرق، تعرق، رعشة، قيء أو إسهال، ورغبة جامحة في العودة إلى التعاطي، مصحوبة بإنكار للمشكلة ومحاولة التقليل من حجمها.
  • المرحلة الثانية: ذروة الأعراض، وهي أعلى مراحل الخطورة، حيث تظهر اضطرابات في السلوك أو الوعي، مع احتمال حدوث تشنجات أو هلاوس، وهنا يصبح التدخل الطبي ضروريًا في معظم الحالات.
  • المرحلة الثالثة: مرحلة الانكسار النفسي، وتتميز بأعراض مثل الاكتئاب، الحزن، الشعور بالذنب، فراغ نفسي شديد، وأفكار سوداوية أو يأس من التعافي.
  • المرحلة الرابعة: الاستقرار الظاهري، حيث يطرأ تحسن جسدي ملحوظ وتختفي الأعراض الحادة، لكن خطر الانتكاس يظل مرتفعًا إذا لم يتم استكمال العلاج النفسي والتأهيلي.

ويشدد الدكتور فوزي على أن سحب المخدر من الجسم ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة العلاج، وليست العلاج الكامل؛ وتؤكد الدراسات العالمية أن نسبة كبيرة من المتعافين ينتكسون خلال أسابيع قليلة إذا لم يستكملوا العلاج النفسي والتأهيلي، حتى لو تم إجراء "الديتوكس" داخل المستشفى، فالعلاج الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية التي أدت إلى الإدمان.

الغرفة الآمنة: هل هي حل مؤقت أم خطر دائم على المدمن؟

يشير الدكتور محمد فوزي إلى أن ما يطلق عليه "الغرفة الآمنة" قد يكون إجراءً مؤقتًا جدًا في حالات الهياج الحاد أو الخطر اللحظي، ولمدد قصيرة، وبشروط صارمة، أهمها:

  • وجود إشراف دائم وعدم ترك المريض بمفرده.
  • خلو المكان من أي أدوات قد تستخدم في إيذاء النفس.
  • التواصل الفوري مع طبيب متخصص.
  • عدم استخدام الغرفة كعقوبة أو وسيلة ضغط نفسي.

ويؤكد أن التعافي لا يقاس بالمظهر أو الهدوء المؤقت، بل يعتمد على أربعة محاور أساسية: الاستقرار السلوكي، الاستقرار النفسي، الاستقرار الاجتماعي، والدليل الموضوعي.

محاور التعافي المؤشرات
الاستقرار السلوكي انتظام النوم، اختفاء السلوكيات المريبة، تحسن العلاقات داخل الأسرة
الاستقرار النفسي القدرة على مواجهة الضغوط دون الهروب للمخدر، التحكم في الرغبة الملحة للتعاطي
الاستقرار الاجتماعي العودة التدريجية للعمل أو الدراسة، الالتزام بالمواعيد والمسؤوليات
الدليل الموضوعي تحاليل دورية مفاجئة، متابعة منتظمة مع طبيب متخصص

وينبه أستاذ الطب النفسي إلى ضرورة التوجه الفوري إلى الطوارئ عند ظهور تشنجات أو إغماء، لأنها ليست أعراضًا طبيعية يجب تحملها، وكذلك في حالات الهلاوس أو التشتت الشديد، التهديد بإيذاء النفس أو الآخرين، القيء المستمر أو الجفاف الشديد، واضطرابات التنفس أو الوعي؛ هذه الأعراض تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا لإنقاذ حياة المريض.

ويختتم الطبيب حديثه بالتأكيد على أن أفضل النتائج تتحقق من خلال برنامج متكامل يشمل تقييمًا طبيًا دقيقًا، علاجًا دوائيًا عند الحاجة، علاجًا نفسيًا وتأهيليًا، وإشراك الأسرة في الخطة العلاجية، فالعلاج الحقيقي للإدمان ليس مجرد سحب المخدر من الجسم، بل هو رحلة شاملة نحو التعافي الجسدي والنفسي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى