تكنولوجيا و AI

الذهب يفقد بريقه: لماذا تراجعت الأسعار رغم مكاسب الفضة القياسية؟

تراجع أسعار المعادن الثمينة يثير اهتمام المستثمرين، حيث شهد الذهب والفضة انخفاضًا ملحوظًا بعد تسجيل مستويات قياسية، ويعزو المحللون هذا التراجع إلى جني الأرباح وتهدئة التوترات الجيوسياسية؛ فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التذبذب، وكيف يمكن للمستثمرين التعامل مع هذه التقلبات في سوق المعادن؟

تأثير جني الأرباح على أسعار المعادن الثمينة

شهدت أسعار المعادن الثمينة تراجعًا ملحوظًا يوم الاثنين، حيث انخفضت الفضة بعد أن تجاوزت 80 دولارًا للأونصة في وقت سابق من التعاملات، كما هبط الذهب من مستوياته القياسية المرتفعة، ويعزى هذا التراجع بشكل كبير إلى قيام المستثمرين بعمليات جني للأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت في الفترة الأخيرة؛ هذا بالإضافة إلى تراجع الطلب على الملاذ الآمن الذي عادة ما يدعم أسعار الذهب والفضة، وذلك نتيجة لانحسار التوترات الجيوسياسية التي كانت تغذي هذا الطلب في السابق.

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 4512.74 دولار للأونصة بحلول الساعة 0242 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 4549.71 دولار يوم الجمعة، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة مماثلة لتصل إلى 4536.40 دولار للأونصة، وهبط سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3 بالمئة إلى 78.12 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولار في وقت سابق من الجلسة، مما يعكس حالة من الحذر والترقب في السوق.

هل تهدئة التوترات الجيوسياسية تخفض أسعار المعادن الثمينة؟

أشار تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة (كيه.سي.إم تريد)، إلى أن “مزيجًا من عمليات جني الأرباح والمحادثات التي تبدو مثمرة بين ترامب وزيلينسكي بشأن اتفاق سلام محتمل أدى إلى تراجع الذهب والفضة”، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أنَّه والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “يقتربان كثيرًا، وربما يكونان قريبين جدًا” من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، هذا التصريح ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار المعادن الثمينة كملاذ آمن، مما أدى إلى انخفاض الطلب عليها وبالتالي تراجع أسعارها.

بالنظر إلى أداء الفضة، نجد أنها حققت مكاسب بنسبة 181 بالمئة منذ بداية العام، متفوقة على الذهب، ويعزى ذلك إلى تصنيفها ضمن قائمة المعادن الأمريكية الحرجة ومحدودية المعروض وانخفاض المخزونات وسط ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري، أما الذهب فقد شهد أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025، حيث ارتفع بنسبة 72 بالمئة حتى الآن مسجلاً العديد من المستويات القياسية، ويمكن تلخيص العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار الذهب فيما يلي:

  • التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية.
  • التوترات الجيوسياسية المستمرة.
  • الطلب القوي من البنوك المركزية مع ابتعاد المستثمرين عن الأوراق المالية الأمريكية والدولار.
  • ارتفاع الحيازات في الصناديق المتداولة في البورصة.

نظرة على أداء المعادن الثمينة الأخرى وتوقعات الأسعار

لم يقتصر التراجع على الذهب والفضة فقط، بل شمل أيضًا المعادن النفيسة الأخرى، فقد انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 2441.20 دولار بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار في وقت سابق من الجلسة، كما تراجع البلاديوم بنسبة 0.8 بالمئة إلى 1771.99 دولار للأونصة, هذا الانخفاض المتزامن يعكس حالة من التصحيح في سوق المعادن الثمينة بعد فترة من الارتفاعات القياسية، وفي هذا السياق، يمكن عرض جدول يوضح أسعار المعادن:

المعدن السعر الحالي (دولار/أونصة) التغير (%)
الذهب 4512.74 -0.4
الفضة 78.12 -1.3
البلاتين 2441.20 -0.4
البلاديوم 1771.99 -0.8

يبقى السؤال المطروح هو: هل هذا التراجع مؤقت، أم أنه بداية لمرحلة جديدة من الانخفاض في أسعار المعادن الثمينة؟ الإجابة على هذا السؤال تعتمد على تطورات الأوضاع الجيوسياسية، والقرارات المتعلقة بأسعار الفائدة، ومستويات الطلب الصناعي والاستثماري، وعلى الرغم من حالة عدم اليقين، تظل المعادن الثمينة خيارًا جذابًا للمستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى